فصل من حق الجار أن تقرضه إذا طلبك
الجزء ٩ · صفحة ١٤٥عَلَى الِاسْتِحْبَابِ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : وَمَا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ لَهُ أَنَّ الْمُعْرِضِينَ كَانُوا صَحَابَةً ، وَأَنَّهُمْ كَانُوا عَدَدًا لَا يَجْهَلُ مِثْلُهُمْ الْحُكْمَ ، وَلِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا غَيْرَ فُقَهَاءٍ ، بَلْ ذَلِكَ هُوَ الْمُتَعَيَّنُ وَإِلَّا فَلَوْ ، كَانُوا صَحَابَةً أَوْ فُقَهَاءَ مَا وَاجَهَهُمْ بِذَلِكَ ، يَعْنِي لِأَنَّ لَهُمْ نَظَرُهُمْ فِيمَا لَيْسَ لَهُمْ فِيهِ رِوَايَةٌ ، وَلَهُمْ رِوَايَتُهُمْ فِيمَا رَوَوْا فَلَا يُعَنِّفُهُمْ ، وَلَهُمْ تَأْوِيلُ الْأَحَادِيثِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَقْبُولِ الَّذِي لَهُ دَلِيلٌ ، وَقَوَّى الشَّافِعِيُّ الْوُجُوبَ بِقَضَاءِ عُمَرَ بِهِ ، وَلَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ عَصْرِهِ ، فَكَانَ اتِّفَاقًا مِنْهُمْ ، وَدَعْوَى هَذَا الِاتِّفَاقِ أَوْلَى مِنْ دَعْوَى الْمُهَلَّبِ ، لِأَنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ عَصْرِ عُمَرَ كَانُوا صَحَابَةً ، وَغَالِبَ أَحْكَامِهِ مُنْتَشِرَةٌ لِطُولِ وِلَايَتِهِ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ إنَّمَا كَانَ يَلِي أَمْرَ الْمَدِينَةِ نِيَابَةً عَنْ مَرْوَانَ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ وَأَشَارَ الشَّافِعِيُّ إلَى مَا خَرَّجَهُ مَالِكٌ وَرَوَاهُ هُوَ عَنْهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ : أَنَّ الضَّحَّاكَ بْنَ خَلِيفَةَ سَأَلَ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةُ أَنْ يَسُوقَ خَلِيجًا لَهُ فَيَمُرُّ بِهِ فِي أَرْضِ مُحَمَّدٍ فَامْتَنَعَ ، فَكَلَّمَهُ عُمَرُ فِي ذَلِكَ فَأَبَى ، فَقَالَ : وَاَللَّهِ لَيَمُرَّنَّ بِهِ وَلَوْ عَلَى بَطْنِك ، فَحَمَلَ عُمَرُ الْأَمْرَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَعَدَّاهُ إلَى كُلِّ مَا يَحْتَاجُ الْجَارُ إلَى الِانْتِفَاعِ بِهِ مِنْ أَرْضِ جَارِهِ وَدَارِهِ وَيَرُدُّ دَعْوَى الْمُهَلَّبِ الْمَذْكُورَةَ مِنْ أَنَّ الْعَمَلَ عَلَى خِلَافِهِ مَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ بْنِ سَلَمَةَ : " أَنَّ أَخَوَيْنِ مِنْ بَنِي الْمُغِيرَةِ أَرَادَ أَحَدُهُمَا غَرْزَ خَشَبِهِ فِي جِدَارِ الْآخَرِ فَمَنَعَهُ ، فَأَقْبَلَ مُحَمَّدُ بْنُ حَارِثَةَ وَرِجَالُ كَثِيرٌ مِنْ الْأَنْصَارِ ، فَقَالُوا : نَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْحَدِيثَ ، فَقَالَ الْآخَرُ : يَا أَخِي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّك مَقْضِيٌّ لَك عَلَيَّ وَقَدْ