باب في حقوق المسلمين
الجزء ٩ · صفحة ١٩٠أُبْقِيَا عَلَى وِلَايَتِهِمَا وَفِي " التَّاجِ " : جَاءَ فِي الْأَثَرِ أَنَّهُ إنْ هَاجَرَهُ ثَلَاثًا فَلَا وِلَايَةَ لَهُ إنْ اعْتَقَدَ قَطِيعَةً ، وَإِنْ تَرَكَ كَلَامَهُ عَلَى وَجْهِ الْعَتَبِ وَأَدَّى حُقُوقَهُ وَاعْتَقَدَ وِلَايَتَهُ وَمُوَاصَلَتَهُ فَلَا نُحِبُّ لَهُ ذَلِكَ ، وَهُوَ عَلَى وِلَايَتِهِ وَلَوْ لَمْ يُكَلِّمْهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ وَقَدْ اُبْتُلِيَ الْإِخْوَانُ بِذَلِكَ كَثِيرًا ، قَالَ أَبُو زِيَادٍ : إنْ لَمْ يُكَلِّمْهُ بَعْدَهَا بَرِئَ مِنْهُ حَتَّى يُكَلِّمَهُ وَيَتُوبَ ا هـ ( وَرُوِيَ ﴿ أَنَّ الْأَعْمَالَ تُعْرَضُ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَشِيَّةَ الِاثْنَيْنِ ﴾ ) وَقِيلَ : فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَقَدْ حَاوَلْتُ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا فِي تَفْسِيرِي ( فَلَا تُرْفَعُ لِمُتَقَاطِعَيْنِ فَوْقَ ثَلَاثَةٍ ، وَقِيلَ مُهَاجِرُهُ سَنَةً كَسَافِكِ دَمِهِ ) ، وَرُوِيَ : ﴿ لَا يَحِلُّ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، وَإِنْ مَاتَا عَلَى صَرْمِهِمَا لَمْ يَجْتَمِعَا فِي الْجَنَّةِ ﴾ " وَالْبَادِئُ صَاحِبَهُ بِالْكَلَامِ أَفْضَلُ ، وَالْمُرَادُ بِالثَّلَاثَةِ أَيَّامٍ ، الْأَيَّامُ مَعَ لَيَالِيهَا ، وَكَذَا الْمُرَادُ بِاللَّيَالِيِ ، اللَّيَالِي مَعَ أَيَّامِهَا ، فِي رِوَايَةٍ : ﴿ لَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ ﴾ " قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : الْمُعْتَبَرُ ثَلَاثُ لَيَالٍ حَتَّى لَوْ بَدَأَ بِالْهِجْرَةِ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ أُلْغِيَ الْبَعْضُ وَاعْتُبِرَتْ اللَّيْلَةُ بَعْدَهُ ا هـ .
وَكَذَا فِي رِوَايَةِ الْأَيَّامِ ، فَلَوْ فِي أَثْنَاءِ اللَّيْلِ أُلْغِيَ الْبَعْضُ وَاعْتُبِرَ الْيَوْمُ بَعْدَهُ ، وَالْأَحْوَطُ أَنْ لَا يُلْغَى الْكَسْرُ فِي الْوَجْهَيْنِ فَيُحْسَبُ مِنْ أَيِّ وَقْتٍ بَدَأَ فِيهِ إلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ ، يَوْمًا أَمَّا هَجْرُهُ لِفِعْلِ مَا لَا يَنْبَغِي فَوَاضِحٌ أَنَّهُ مَصْلَحَةٌ لَهُ ، وَأَمَّا هَجْرُهُ لِتَقْصِيرِهِ فِي حَقِّهِ فَإِنْ أَرَادَ بِهِ تَهْذِيبَهُ فَكَذَلِكَ ، وَإِنْ غَضِبَ لِنَفْسِهِ فَإِنَّمَا أُبِيحَتْ لَهُ فِي الثَّلَاثَةِ لِأَنَّ الْآدَمِيَّ فِي طَبْعِهِ الْغَضَبُ وَسُوءُ الْخُلُقِ ، وَنَحْوُهُمَا فَسُومِحَ بِذَلِكَ الْقَدْرِ