شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في حق ابن السبيل

الجزء ٩ · صفحة ٢١٥

وَتَحْرِمَ عِيَالَكَ ، وَلَا تَخُنْ فَتَضِنَّ بِمَا عِنْدَكَ ، وَلَا تَتَكَلَّفُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ .

S( وَتَحْرِمَ عِيَالَكَ وَلَا تَخُنْ فَتَضِنَّ ) بِضَادٍ مُعْجَمَةٍ غَيْرِ مُرْتَفِعَةٍ تُفْتَحُ وَتُكْسَرُ بِمَعْنَى تَبْخَلُ ، وَالْفَاءُ كَاَلَّتِي تَقَدَّمْتَ ( بِمَا عِنْدَكَ ) وَإِنَّمَا قَالَ الْمَقَالَةَ الثَّانِيَةَ لِعِلْمِهِ بِرَغْبَتِهِ فِي ضِيَافَتِهِ وَرِضَاهُ بِمَقَالَتِهِ ذَلِكَ وَدَلَالَتِهِ عَلَيْهِ وَاخْتَارَ أَنْ يَقُولَهَا لَهُ لِيُعَلِّمَهُ الْأَمْرَ الشَّرْعِيَّ كَأَنَّهُ قَالَ : وَمِنْ الْمَشْرُوعِ أَنْ لَا تَبْخَلَ عَنِّي بِالطَّعَامِ الْجَيِّدِ الَّذِي عِنْدَكَ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا : ﴿ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ ﴾ الْآيَةَ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ حَرَامٌ أَنْ يُقَدِّمَ الرَّجُلُ مَا يَحْقِرُهُ فِي مَنْزِلِهِ إلَى قَوْمٍ ، وَحَرَامٌ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَحْقِرَ مَا قُدِّمَ إلَيْهِ ﴾ ' " ( وَلَا تَتَكَلَّفُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ ) ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ لَا تَتَكَلَّفُوا لِلضَّيْفِ فَتُغْضِبُوهُ ﴾ " وَلَا يَسْتَقْرِضُ لِلتَّضْيِيفِ وَيُقَدِّمُ مَا وَجَدَ ، وَكَانَ أَنَسُ وَغَيْرُهُ مِنْ الصَّحَابَةِ يُقَدِّمُونَ الْخُبْزَ الْيَابِسَ وَالْحَشَفَ وَيَقُولُونَ : مَا نَدْرِي أَيَّهُمَا أَعْظَمُ وِزْرًا الَّذِي يَحْقِرُ مَا قُدِّمَ إلَيْهِ أَوْ الَّذِي يَحْتَقِرُ مَا عِنْدَهُ أَنْ يُقَدِّمَهُ ؟ وَلَا يَطْلُبُ الضَّيْفُ صَاحِبَ الْبَيْتِ بِمَا يَشْتَهِي إلَّا إنْ كَانَ صَاحِبُ الْبَيْتِ يَفْرَحُ بِذَلِكَ ، وَإِذَا خَيَّرَهُ صَاحِبُ الْبَيْتِ فَلْيَخْتَرْ الْأَسْهَلَ ، وَيَنْبَغِي لِصَاحِبِ الْبَيْتِ أَنْ يُشَهِّيَ الضَّيْفَ كَيْ يُصَادِفَ شَهْوَتَهُ ، قَالَ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ مَنْ لَذَّذَ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ بِمَا يَشْتَهِي كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ ، وَرَفَعَ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ دَرَجَةٍ ، وَأَطْعَمَهُ مِنْ جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ وَجَنَّةِ عَدْنٍ وَجَنَّةِ الْخُلْدِ ﴾ " .

٤٬٢١٥ / ١٧٬٤٣٨