شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في حق العبيد

الجزء ٩ · صفحة ٢٣٦

بَابٌ فِي حَقِّ الْعَبِيدِ ( أُمِرْنَا بِالْإِحْسَانِ لِلْعَبِيدِ وَالرِّفْقِ بِهِمْ ) قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ : ﴿ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ﴾ ، الْآيَةَ ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ أَوْصَانِي حَبِيبِي جِبْرِيلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرِفْقِ الْمَمْلُوكِ ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ ابْنَ آدَمَ لَا يُسْتَخْدَمُ ﴾ " ، وَرُوِيَ : ﴿ لَا يُسْتَخْدَمُ أَبَدًا ﴾ " فَالنَّفْيُ مُنْصَبٌّ عَلَى الِاسْتِخْدَامِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ رِوَايَةِ إسْقَاطِ أَبَدًا ، أَوْ مُنْصَبٌّ عَلَى أَبَدًا ، فَإِنَّ الْغَالِبَ انْصِبَابُهُ عَلَى الْقَيْدِ كَمَا بَسَطْتُهُ فِي الْمَعَانِي ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : " حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ ابْنَ آدَمَ لَا يُسْتَخْدَمُ أَبَدًا " بَلْ يُسْتَخْدَمُ فِي مُدَّةٍ ثُمَّ لَا يُسْتَخْدَمُ ، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رِوَايَةٍ : ﴿ مَا زَالَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُوصِينِي بِرِفْقِ الْمَمْلُوكِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيَضْرِبُ لَهُ أَجَلًا يَخْرُجُ فِيهِ حُرًّا ﴾ وَفِي آخِرِ خُطْبَةِ كُلِّ نَبِيٍّ : " اتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ وَمَا مَلَكَتْ الْيَمِينُ " وَيُقَالُ : الْمَمْلُوكُ أَخُوكَ لِأَبِيكَ وَأُمِّكَ اُبْتُلِيتَ بِهِ وَابْتُلِيَ بِكَ فَلَهُ أَجْرَانِ ، وَعَلَيْكَ الْحِسَابُ ، يَعْنِي بِالْأَبِ وَالْأُمِّ آدَمَ وَحَوَّاءَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ ، وَإِنَّمَا قَالَ : عَلَيْكَ الْحِسَابُ مَعَ أَنَّ عَلَى الْعَبْدِ أَيْضًا الْحِسَابُ تَهْدِيدًا لِلسَّيِّدِ إذْ هُوَ الْقَوِيُّ الْمُسَلَّطُ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ أَجْرَانِ لِأَنَّ عَلَيْهِ عَمَلَيْنِ : خِدْمَةُ اللَّهِ وَخِدْمَةُ مَالِكِهِ ، فَكُلُّ مَنْ عَلَيْهِ فَرْضَانِ أَكْثَرُ مِمَّنْ عَلَيْهِ فَرْضٌ وَاحِدٌ إذَا أَدَّى ، كَمَنْ عَلَيْهِ صَلَاةٌ وَزَكَاةٌ ، وَمَنْ عَلَيْهِ صَلَاةٌ فَمَنْ تَرَكَ فَرْضًا أَعْظَمُ ذَنْبًا مِمَّنْ تَرَكَ أَقَلَّ ، وَقِيلَ : مَزِيدُ الْعَبْدِ لِمَشَقَّةِ الرُّقْيَةِ .

وَقِيلَ : إنَّ كُلَّ عَمَلٍ يَعْمَلُهُ يَكُونُ لَهُ كَعَمَلَيْنِ ، وَقَدْ يَكُونُ لِلسَّيِّدِ التَّضْعِيفُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى ضِعَافَ الْعَبْدِ فَلَا يَلْزَمُ كَوْنُ الْعَبْدِ أَرْجَحَ مِنْ الْحُرِّ ، أَوْ

٤٬٢٣٦ / ١٧٬٤٣٨