شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في حق العبيد

الجزء ٩ · صفحة ٢٣٧

مُضَاعَفَةَ عَمَلِ الْعَبْدِ فِيمَا إذَا اتَّحَدَ فِيهِ طَاعَةُ اللَّهِ وَطَاعَةُ السَّيِّدِ فَهُوَ عَمَلٌ وَاحِدٌ يُؤْجَرُ مَرَّتَيْنِ ، وَأَمَّا الْعَمَلُ الْمُخْتَلِفُ الْجِهَةِ فَلَا اخْتِصَاصَ لَهُ بِتَضْعِيفِ الْأَجْرِ ، وَقِيلَ : سَبَبُ التَّضْعِيفِ أَنَّهُ زَادَ لِعَمَلِ سَيِّدِهِ نُصْحًا ، وَفِي عِبَادَةِ رَبِّهِ إحْسَانًا ، فَكَانَ لَهُ الْوَاجِبَانِ وَأَجْرُ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِمَا ، وَفِي الْحَدِيثِ وَنَحْوِهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لَا حَجَّ عَلَى الْعَبْدِ وَلَا جِهَادَ ، وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ لِرَجُلٍ رَكِبَ عَلَى دَابَّتِهِ وَغُلَامُهُ يَسْعَى خَلْفَهُ : يَا عَبْدَ اللَّهِ احْمِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ أَخُوكَ رُوحُهُ مِثْلُ رُوحِكَ ، فَحَمَلَهُ ثُمَّ قَالَ : لَا يَزَالُ الْعَبْدُ يَزْدَادُ بُعْدًا مِنْ اللَّهِ مَا مَشَى خَلْفَهُ ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ اتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ وَالْعَبِيدِ ﴾ " وَفِي رِوَايَةٍ : ﴿ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَطْعَمُونَ ، وَاكْسُوهُمْ مِمَّا تَكْسُونَ ﴾ " قَالَ الشَّيْخُ خَمِيسٌ رَحِمَهُ اللَّهُ : هَذَا اسْتِحْسَانٌ لَا وُجُوبٌ وَحُكْمٌ ، ﴿ وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا لَا يُطِيقُونَ ، فَمَا أَحْبَبْتُمْ فَأَمْسِكُوا ، وَمَا كَرِهْتُمْ فَبِيعُوا ، وَلَا تُعَذِّبُوا خَلْقَ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ مَلَّكَكُمْ إيَّاهُمْ ، وَلَوْ شَاءَ لَمَلَّكَهُمْ إيَّاكُمْ ﴾ " وَقَالَ : ﴿ إذَا اشْتَرَى أَحَدُكُمْ مَمْلُوكًا فَلْيَكُنْ أَوَّلُ مَا يُطْعِمُهُ الْحُلْوَ فَإِنَّهُ أَطْيَبُ لِنَفْسِهِ ﴾ ، ﴿ وَقَالَ : إذَا كَفَى أَحَدُكُمْ مَمْلُوكًا صَنْعَةَ طَعَامِهِ فَكَفَاهُ حَرَّهُ وَمُؤْنَتَهُ وَقَرَّبَهُ إلَيْهِ فَلْيُجْلِسْهُ وَلْيَأْكُلْ مَعَهُ ، وَلْيَأْخُذْ لُقْمَةً فَيَضَعَهَا فِي يَدِهِ ، وَلْيَقُلْ لَهُ : كُلْ هَذِهِ ﴾ ، وَقَالَ : ﴿ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَكْرٌ ﴾ - بِكَسْرِ الْكَافِ - وَهُوَ صِفَةُ مُبَالَغَةٍ ، وَفِي " عِقْدِ الْجَوَاهِرِ " : مَاكِرٌ بِالْأَلِفِ ، وَلَا خِبٌّ - بِكَسْرِ الْخَاءِ وَفَتْحِهَا - أَيْ الرَّجُلُ الْخَدَّاعُ ، وَلَا خَائِنٌ وَلَا سَيِّئُ الْمَمْلَكَةِ .

٤٬٢٣٧ / ١٧٬٤٣٨