باب في حق العبيد
الجزء ٩ · صفحة ٢٤١وَيَبِيعَهُ إنْ طَلَبَ .
S( وَيَبِيعَهُ إنْ طَلَبَ ) اسْتِحْسَانًا لَا وُجُوبًا ، خِلَافًا لِبَعْضِ قَوْمِنَا ، وَإِذَا قَالَ لِسَيِّدِهِ : لَا أُرِيدُكَ وَطَلَبَ الْبَيْعَ ، لَمْ يَلْزَمْهُ الْبَيْعُ وَلَزِمَهُ أَنْ يُنْصِفَهُ فِي مُؤْنَتِهِ ، وَإِنْ لَمْ يُنْصِفْ أُجْبِرَ عَلَى الْإِنْصَافِ ، وَإِنْ قَصَّرَ فِي الْخِدْمَةِ أَدَّبَهُ بِمَا يَحْتَمِلُهُ ، وَقِيلَ : لَا ، وَلَكِنْ يَبِيعُهُ بِمَا قَسَمَ لَهُ لِحَدِيثِ : ﴿ بِيعُوا وَلَوْ بِخَيْطٍ مِنْ شَعْرٍ وَلَا تُعَذِّبُوا خَلْقَ اللَّهِ ﴾ " ، وَإِنْ اشْتَرَكَ فِيهِ رَجُلَانِ فِي قَرْيَةٍ أَوْ قَرْيَتَيْنِ لَمْ يُجْبَرَا عَلَى بَيْعِهِ ، وَإِنْ طَلَبِ أَنْ يَبِيعَاهُ وَهُمَا فِي قَرْيَتَيْنِ أُمِرَا بِهِ أَوْ يَسْتَخْلِصَهُ أَحَدُهُمَا وَلَا يُكَلِّفُ ، قِيلَ : بِالِاخْتِلَافِ إلَيْهِمَا مِنْ قَرْيَةٍ لِأُخْرَى ، وَإِنْ كَانَتْ بَيْنَهُمَا دَابَّةٌ وَهُمَا فِي قَرْيَتَيْنِ وَطَلَبَ أَحَدُهُمَا بَيْعَهَا بَاعَاهَا أَوْ اشْتَرَاهَا أَحَدُهُمَا ، وَكَذَا فِي قَرْيَةٍ لِأَنَّهَا لَا تَشْكُو وَالْعَبْدُ يَشْكُو ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ لِلْمَمْلُوكِ عَلَى مَوْلَاهُ ثَلَاثُ خِصَالٍ : لَا يُعْجِلُهُ عَنْ صَلَاتِهِ ، وَلَا يُقِيمُهُ عَنْ طَعَامِهِ ، وَيَبِيعُهُ إذَا اسْتَبَاعَهُ ﴾ " ، وَيَظْهَرُ لِي أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُعْجِلَهُ عَنْهَا وَيُقِيمَهُ عَنْ طَعَامِهِ لِضَرُورَةٍ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَجُوزُ الْخُرُوجُ إلَى إصْلَاحٍ وَالْبِنَاءُ بَعْدَ الْإِصْلَاحِ كَمَا مَرَّ ، وَلَهُ زَجْرُهُ عَنْ وَسْوَسَةٍ فِي الصَّلَاةِ وَشِدَّةِ الْبُطْءِ فِيهَا الْمُؤَدِّي إلَى فَسَادِهَا أَوْ إلَى الْوَسْوَسَةِ .