شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في حق العبيد

الجزء ٩ · صفحة ٢٤٢

وَيُعْطِيهِ مِنْ طَعَامِهِ إنْ اعْتَادَ أَكْلَ طَرِيفٍ دُونَهُ وَعَلِمَ بِهِ ، وَيَكْسُوَهُ مَا يَرُدُّ عَلَيْهِ حَرًّا وَبَرْدًا ، وَإِنْ لَبِسَ هُوَ أَجْوَدَ الثِّيَابِ ، وَإِنْ قَامَ بِنَفْسِهِ سَاعِيًا لِكَسْبِهِ بِإِذْنِهِ ، فَلَا عَلَيْهِ .

S( وَيُعْطِيهِ مِنْ طَعَامِهِ ) ( إنْ اعْتَادَ أَكْلَ طَرِيفٍ دُونَهُ وَعَلِمَ بِهِ ) وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْهُ ، وَإِنْ أَكَلَ طَرِيفًا وَلَمْ يَعْتَدْهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُعْطِيَ مِنْهُ لِعَبْدِهِ إنْ عَلِمَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِعْطَاءُ مِنْ مُعْتَادٍ كُلَّمَا أَكَلَ مَعَ تَكَرُّرِهِ الَّذِي يُقَرِّبُهُ مِنْ الطَّعَامِ الْمُبْتَذَلِ ، وَالْمُلْزِمِ زِيَادَةَ الْمَشَقَّةِ بِلُزُومِ تَكَرُّرِ الْإِعْطَاءِ ، فَكَيْفَ لَا يَلْزَمُهُ بِمَا لَمْ يَعْتَدَّ ؟ فَإِنَّ مَا لَمْ يُعْتَدْ تَكُونُ النَّفْسُ إلَيْهِ أَشْوَقَ ، وَهَكَذَا حُكْمُ أَطْفَالِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَعِيَالِهِ .

( وَيَكْسُوَهُ مَا يَرُدُّ عَلَيْهِ حَرًّا وَبَرْدًا ) وَدَخَلَ فِي ذَلِكَ لِبَاسُ الرَّجُلِ كَنَعْلٍ مُتَّصِلٍ بِهِ جِلْدٌ يُغَطِّي قَدَمَهُ أَوْ غَيْرِ مُتَّصِلٍ ، وَكَقَرْقٍ - وَهُوَ نَعْلٌ - اتَّصَلَ بِهِ جِلْدٌ إلَى نِصْفِ السَّاقِ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِهِ بِقَلِيلٍ ، أَوْ لِبَاسُ سَاقٍ لَمْ يَتَّصِلْ بِجِلْدٍ يُلْبِسُهُ مِنْ ذَلِكَ مَا يَلِيقُ بِالصَّيْفِ أَوْ الشِّتَاءِ .

( وَإِنْ لَبِسَ هُوَ أَجْوَدَ الثِّيَابِ ) أَوْ أَجْوَدَ لِبَاسِ الرَّجُلِ ، ( وَإِنْ قَامَ ) الْعَبْدُ ( بِنَفْسِهِ سَاعِيًا لِكَسْبِهِ بِإِذْنِهِ فَلَا ) مُؤْنَةَ ( عَلَيْهِ ) ، فَفِي مَا كَسَبَ حِينَئِذٍ قَوْلَانِ ، قِيلَ : هُوَ مِلْكٌ لِلْعَبْدِ وَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ مَنْ شَاءَ وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ كَيْفَ شَاءَ فَتَلْزَمُهُ زَكَاتُهُ ، وَقِيلَ : هُوَ لِلسَّيِّدِ فَلَا فِعْلَ لِلْعَبْدِ فِيهِ ، وَكَذَا الْعَبْدُ الْمُسَرَّحُ وَلَوْ كَانَ يَأْكُلُ وَيَكْسِي مِنْ سَيِّدِهِ .

٤٬٢٤٢ / ١٧٬٤٣٨