باب في حق السيد على عبده
الجزء ٩ · صفحة ٢٥٧( وَ ) يُقَاتِلُ ( عَلَى نَفْسِهِ وَسِلَاحِهِ وَلِبَاسِهِ وَلَوْ نَهَاهُ إذْ هُوَ فَرْضٌ ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ تَسْلِيمُ نَفْسِهِ لِمَوْتٍ وَرَمْيِ سِلَاحِهِ وَلِبَاسِهِ ) ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجُوزُ رَمْيُ سِلَاحٍ وَإِمْسَاكُ آخَرَ وَرَمْيُ لِبَاسٍ مَعَ بَقَاءِ آخَرَ يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ إنْ رَجَا فِي ذَلِكَ نَجَاةً ، ( وَرُوِيَ أَنَّ الرَّاعِيَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ غَدًا ) هَذَا عَامٌ لِكُلِّ مَنْ اسْتَوْلَى عَلَى أَحَدٍ ، أَوْ عَلَى مَنْ لَيْسَ عَاقِلًا كَغَنَمٍ ، وَفَصَّلَ عُمُومَ الْحَدِيثِ بِقَوْلِهِ : ( وَالْإِمَامَ عَنْ رَعِيَّتِهِ كَعَكْسِهِ ، وَالزَّوْجَةَ عَنْ قِيَامٍ بِحَقِّ الزَّوْجِ وَمَا ضَيَّعَتْ كَعَكْسِهِ ، وَالرَّقِيقَ عَنْ حَقِّ رَبِّهِ وَمَا ضَيَّعَ كَعَكْسِهِ ، وَالْجَارَ عَنْ حَقِّ جَارِهِ وَالْوَلَدَ عَنْ حَقِّ وَالِدِهِ كَعَكْسِهِ ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْحَكَمُ الْعَدْلُ : ﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ﴾ الْآيَةُ ) وَتَمَامُهَا " يَعْمَلُونَ " ، وَهَذَا مِنْهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الضَّمِيرَ لِلْخَلْقِ مُطْلَقًا : الْمُؤْمِنُ وَالْكَافِرُ ، وَفِيهِ أَنَّ الْآيَةَ لَيْسَتْ فِي الرُّعَاةِ فَلَا تُذْكَرُ هُنَا لِعُمُومِهَا ، وَقِيلَ : الضَّمِيرُ لِلَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ ( وَقَالَ : ﴿ قُوا أَنْفُسَكُمْ ﴾ ) احْفَظُوهَا وَامْنَعُوهَا ( الْآيَةُ ) ، وَتَمَامُهَا " يُؤْمَرُونَ " ، ( وَذَلِكَ ) الْأَمْرُ بِوِقَايَةِ الْأَنْفُسِ وَالْأَهْلِ مِنْ النَّارِ ( فِيمَا أَدَّبَهُمْ وَأَمَرَهُمْ ) مَا مَصْدَرِيَّةٌ ، أَيْ فِي تَأْدِيبِهِمْ وَأَمْرِهِمْ أَوْ اسْمٌ ، فَالرَّابِطُ مَحْذُوفٌ عَلَى الْقِلَّةِ ، أَيْ فِيمَا أَدَّبَهُمْ بِهِ وَأَمَرَهُمْ بِهِ ، أَوْ وَاقِعَةٌ عَلَى التَّأْدِيبِ وَالْأَمْرِ ، فَالرَّابِطُ ضَمِيرُ الْمَصْدَرِ ، وَذَلِكَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وُجُوبًا خَبَرٌ وَقَوْلُهُ : .