باب في أمر المسجد
الجزء ٩ · صفحة ٢٦٢( وَيَخْتَارُوا لَهُ أَرْضًا مُبَاحَةً صَالِحَةً ) لَهُ أَوْ يَشْتَرُوهَا مِمَّنْ مَلَكَهَا حَلَالًا ( مِنْ أَطْيَبِ أَمْوَالِهِمْ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ لِيُصَلُّوا فِيهِ جَمَاعَةً وَلِلذِّكْرِ ) ، لَا يُبْنَى مِنْ حَرَامٍ أَوْ شُبْهَةٍ وَلَا فِي حَرَامٍ أَوْ شُبْهَةٍ ، وَلَا حَيْثُ لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ أَوْ تُكْرَهُ ، أَوْ حَيْثُ يَدْخُلُهُ الْعَدُوُّ وَيَضُرُّهُمْ أَوْ يَمْنَعُهُمْ ، أَوْ حَيْثُ لَا يَتَمَكَّنُونَ فِيهِ كَالْأَرْضِ الْمُنْحَدِرَةِ بِلَا تَسْوِيَةٍ ، وَكَصُخُورِ الْجَبَلِ بِلَا تَسْوِيَةٍ ، وَلَا يُجْعَلُ فِيهِ مِنْ التُّرَابِ إلَّا مَا هُوَ حَلَالٌ ، وَكَذَا مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ ، وَيَكُونُ قَرِيبًا مِنْ الْمَاءِ وَاسِعًا لِلصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ ، لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ رَأَى قَوْمًا مِنْ الْأَنْصَارِ قَدْ أَسَّسُوا مَسْجِدًا ، فَقَالَ لَهُمْ : وَسِّعُوهُ تُمْلُوهُ ﴾ " وَكُلَّمَا كَثُرَ أَهْلُهُ كَانَ أَفْضَلَ ، وَلَا يُبْنَى رِيَاءً وَسُمْعَةً ، وَلَا يُزَيَّنُ بِخُضْرَةٍ وَصُفْرَةٍ وَنُقُوشٍ .
( وَرُوِيَ : ﴿ مَنْ بَنَى مَسْجِدًا لَا لِرِيَاءٍ وَلَا سُمْعَةٍ ﴾ ) الرِّيَاءُ إظْهَارُ الْإِنْسَانِ عَمَلَ الْخَيْرِ لِلنَّاسِ طَلَبًا لِلْمَنْزِلَةِ فِي قُلُوبِهِمْ ، وَهُوَ مَصْدَرُ رَاءَى مِثْلُ وَالَى بِوَزْنِ فَاعَلَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ كَقَاتَلَ قِتَالًا ، وَهُوَ أَعْنِي الْفِعْلَ فَاعَلَ مِنْ الرُّؤْيَةِ ، وَالسُّمْعَةُ مُشْتَقٌّ مِنْ السَّمَاعِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ انْتِشَارُ الذِّكْرِ بِعَمَلِ خَيْرٍ لِقَصْدِ الْغَلَبَةِ أَوْ غَيْرِهَا لَا لِخُصُوصِ طَلَبِ الْمَنْزِلَةِ ، وَقَدْ يَكُونُ الرِّيَاءُ وَالسُّمْعَةُ فِي مُبَاحٍ وَمَكْرُوهٍ وَمَعْصِيَةٍ ( وَلَوْ مَفْحَصَ ) أَيْ قَدْرَ ، كَمَا أَنَّ الرِّوَايَةَ مِثْلَ مَفْحَصِ ( قَطَاةٍ ) طَائِرٌ يَقُولُ : قَطَا قَطَا ، سُمِّيَ لِذَلِكَ ، وَمَفْحَصُهَا بِفَتْحِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْفَاءِ وَفَتْحِ الْحَاءِ مَجْثَمُهَا ، أَوْ مَوْضِعٌ تَبِيضُ فِيهِ تَحْفِرُهُ وَخُصَّتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَبِيضُ فِي بَسِيطِ الْأَرْضِ لَا عَلَى شَجَرٍ أَوْ جَبَلٍ ، وَلِأَنَّهَا تُوصَفُ بِالصِّدْقِ ؛ تَقُولُ الْعَرَبُ : فُلَانٌ أَصْدَقُ مِنْ قَطَاةٍ ، وَقِيلَ : إنَّمَا شَبَّهَ