شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في أمر المسجد

الجزء ٩ · صفحة ٢٦٣

الْمَسْجِدَ بِمَفْحَصِهَا لِأَنَّهُ يُشْبِهُ مِحْرَابَ الْمَسْجِدِ لِاسْتِدَارَتِهِ ، وَذَلِكَ خَارِجٌ مَخْرَجَ التَّرْغِيبِ وَكِنَايَةٌ أُرِيدَ لَازِمُهَا وَهُوَ مُطْلَقُ الْقِلَّةِ دُونَ مَوْضُوعِ اللَّفْظِ وَهُوَ قَدْرُ الْمَفْحَصِ ، لِأَنَّ مَفْحَصَهَا لَا يَكْفِي مِقْدَارُهُ الصَّلَاةَ ، وَيَدُلُّ لِهَذَا رِوَايَةُ جَابِرٍ : ﴿ مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ ﴾ " فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ مَفْحَصَ قَطَاةٍ ، وَقِيلَ : بَلْ ذَلِكَ عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَزِيدُ فِي مَسْجِدٍ قَدْرًا يَحْتَاجُ إلَيْهِ تَكُونُ تِلْكَ الزِّيَادَةُ هَذَا الْقَدْرَ ، أَوْ يَشْتَرِكُ جَمَاعَةٌ فِي بِنَاءِ مَسْجِدٍ فَتَقَعُ حِصَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ذَلِكَ الْقَدْرَ ، وَذَلِكَ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ ، لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ الْمَسْجِدَ الَّذِي يُبْنَى كُلُّهُ هُوَ مِثْلُ مَفْحَصِهَا فَيَتَأَوَّلُ بِحَذْفِ مُضَافٍ ، أَيْ بَعْضُ مَسْجِدٍ ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْبَعْضُ كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ ، أَوْ بِحَذْفِ الْجَارِّ أَيْ مَنْ بَنَى لِلَّهِ فِي مَسْجِدٍ أَيْ زَادَ فِيهِ أَوْ حَصَلَ فِيهِ مَوْضِعًا بِالْبِنَاءِ مِنْ خَلْفِ الْمَوْضِعِ ، أَوْ بِأَنْ يُقَالُ : الْمُرَادُ بِالْمَسْجِدِ مَوْضِعُ سُجُودِ الْجَبْهَةِ .

( بُنِيَ لَهُ أَوْسَعُ بَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ ) أَيْ بَنَى اللَّهُ لَهُ أَوْسَعَ بَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ ، فَيَكُونُ بَيْتُهُ أَوْسَعَ مِنْ سَائِرِ بُيُوتِ الْجَنَّةِ لِأَنَّهُ بَنَى لِلَّهِ بَيْتًا فِي الدُّنْيَا ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ إخْرَاجِ اسْمِ التَّفْضِيلِ عَنْ بَابِهِ بِأَنْ يَكُونُ الْمَعْنَى بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ وَاسِعٌ ، وَفِي رِوَايَةٍ : ﴿ مَنْ بَنَى مَسْجِدًا لِلَّهِ وَلَوْ مِثْلَ مَفْحَصِ قَطَاةٍ بَنَى اللَّهُ لَهُ قَصْرًا فِي الْجَنَّةِ ﴾ " قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ : ﴿ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ ﴾ يَعْنِي الْمَسَاجِدَ ، وَرَفْعُهَا بِنَاؤُهَا أَوْ تَعْظِيمُهَا ﴿ إنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ ﴾ الْآيَةُ .

٤٬٢٦٣ / ١٧٬٤٣٨