شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل يجعل لحيطانه وعمده وسقوفه من مال جعل له

الجزء ٩ · صفحة ٣٥١

( وَمَنْ أَفْسَدَ زَيْتًا فِي مِصْبَاحٍ رَدَّهُ فِيهِ ) يَعْنِي رَدَّ فِيهِ مِثْلَهُ مِنْ عِنْدِهِ ، ( وَإِنْ أَفْسَدَهُ مِنْ وِعَائِهِ ) أَيْ الزَّيْتِ كَقُلَّةٍ وَبَطَّةٍ ( رَدَّهُ فِيهِ أَيْضًا ) أَيْ فِي الْوِعَاءِ ، ( وَقِيلَ ) : يَرُدُّهُ ( فِي الْمِصْبَاحِ ) وَإِنَّمَا عُبِّرَ بِالْإِفْسَادِ لِيَعُمَّ الْإِرَاقَةَ وَالتَّنْجِيسَ ، وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الْأَكْلَ كَذَلِكَ وَعَدَّاهُ بِمِنْ تَضْمِينًا لَهُ بِمَعْنَى الْإِتْلَافِ ، لِأَنَّهُ إذَا نَجَّسَهُ فَقَدْ أَتْلَفَهُ عَنْ الْمِصْبَاحِ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ حِينَئِذٍ مِنْ إرَاقَتِهِ مِنْهُ أَوْ لِتَضْمِينِهِ مَعْنَى الْإِزَالَةِ ، وَعَلَى قَوْلِ مَنْ أَجَازَ تَطْهِيرَ الزَّيْتِ بِالْمَاءِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُطَهَّرَ وَيُرَدَّ فِيهِ أَوْ فِي الْوِعَاءِ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ ، ( وَ ) إذَا أَفْسَدَهُ مِنْ مِصْبَاحٍ أَوْ وِعَاءٍ فَرَدَّهُ فِي الْمِصْبَاحِ ( يَقْعُدُ حَتَّى يُوقَدَ ) الزَّيْتُ كُلُّهُ وَيَفْرُغَ لَيْلًا وَلَوْ فِي وَقْتٍ لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَحَدٌ ( وَ ) قِيلَ ( يَجْزِيهِ إنْ أَوْقَدَهُ ) أَيْ أَشْعَلَ فَتِيلَتَهُ ( وَإِنْ لَمْ يَقْعُدْ ) حَتَّى يَنْقَضِيَ ذَلِكَ الزَّيْتُ ، وَكَلَامُ الشَّيْخِ نَصٌّ فِي أَنَّ الْقُعُودَ حَتَّى يُوقَدَ اسْتِحْبَابٌ كَمَا هُوَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ لَا قَوْلَانِ هُنَا ، وَيَجْزِي مَنْ قَالَ : أَوْقَدْته حَتَّى انْقَضَى فِي تِلْكَ الْأَقْوَالِ الْمَذْكُورَةِ إنْ صَدَّقَهُ ، وَقِيلَ : لَا إلَّا أَمِينٌ ، وَقِيلَ : إلَّا أَمِينَانِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا أَفْسَدَهُ مِنْ وِعَائِهِ يَجُوزُ رَدُّهُ فِيهِ أَوْ فِي الْمِصْبَاحِ لَا فِي الْمِصْبَاحِ فَقَطْ ، أَوْ فِي الْوِعَاءِ فَقَطْ بَلْ يَجْزِيهِ أَنْ يَرُدَّهُ فِي أَيِّهِمَا شَاءَ ، ثُمَّ رَأَيْته فِي الدِّيوَانِ : كَمَا اسْتَظْهَرْت وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلَعَلَّ الْقَائِلَ بِالرَّدِّ فِي الْمِصْبَاحِ نَظَرَ إلَى أَنَّ الزَّيْتَ لَهُ وَمُنْتَهَاهُ إلَيْهِ ، وَالْقَائِلُ بِالرَّدِّ فِي الْوِعَاءِ نَظَرَ إلَى أَنَّهُ مَحِلُّ الزَّيْتِ وَمِنْهُ أَفْسَدَ الْمُفْسِدُ ، وَقِيلَ : مَنْ أَفْسَدَهُ مِنْ وِعَائِهِ أَوْ مِنْ الْمِصْبَاحِ لَزِمَهُ أَنْ يُعْطِيَ مِثْلَهُ أَوْ قِيمَتَهُ لِقَائِمِهِ وَلَا يَجْزِيهِ

٤٬٣٥١ / ١٧٬٤٣٨