شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل طهرت نزهت المساجد من أن تقام فيها الحدود

الجزء ٩ · صفحة ٣٩٥

قَالَ الشَّيْخُ : وَالْعَقْرَبُ إنْ أَصَابُوا أَنْ يَقْتُلُوهُ خَارِجًا مِنْهُ فَعَلُوا ، وَإِلَّا فَلْيَقْتُلُوهُ فِيهِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ اُقْتُلُوا الْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ وَإِنْ كُنْتُمْ فِي صَلَاتِكُمْ ﴾ فَعَمَّمَ الْقَتْلَ وَلَمْ يَخُصَّهُ بِمَوْضِعٍ ، وَقَالَ : وَلَوْ كُنْتُمْ فِي الصَّلَاةِ ، فَدَخَلَتْ مَوَاضِعُ الصَّلَاةِ كُلُّهَا إذْ لَمْ يَخُصَّ مَوْضِعًا وَإِنَّمَا خُصَّ الْمَسْجِدُ خَوْفَ النَّجَسِ فَالْعَقْرَبُ فِي قَوْلِ الشَّيْخِ مُبْتَدَأٌ لَا مَعْطُوفٌ عَلَى الْحَيَّةِ وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ يَكُونَ مِمَّا لَهُ دَمٌ ، وَلَيْسَ مِمَّا لَهُ دَمٌ ، اللَّهُمَّ إلَّا إنْ أَرَادَ مُطْلَقَ التَّشْبِيهِ فِي عَدَمِ الْقَتْلِ وَجَعَلَ مِثْلَ حَالًا أَيْ حَالَ كَوْنِ ذَلِكَ كَالْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الدَّمِ وَعَدَمِهِ فَافْهَمْ ( وَجَازَ بِضَرُورَةٍ قَتْلٌ كَحَيَّةٍ ) فِيهِ مِمَّا فِيهِ لِخَوْفِ فَوْتِهَا ( وَإِنْ فِي الصَّلَاةِ ) فِي الْمَسْجِدِ ( وَإِنْ دَخَلَتْ ، أَوْ عَقْرَبٌ ) عُطِفَ عَلَى الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ بِلَا فَاصِلٍ لِجَوَازِهِ مَرْجُوحًا كَمَا مَرَّ ، وَلَيْسَتْ التَّاءُ بِفَاصِلَةٍ لِأَنَّهَا كَجُزْءٍ مِنْ الْفِعْلِ لِأَنَّ الْفَاعِلَ الْبَارِزَ يَكُونُ بَعْدَهَا ، سَوَاءً كَانَ ظَاهِرًا أَوْ ضَمِيرًا ( بِحِيطَانِهَا ، أُحِيلَ لِخُرُوجِهَا لَا بِفَسَادٍ ) فِي الْحَائِطِ ، وَكَذَا غَيْرُ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ مِنْ الْمَضَرَّاتِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا إنْ دَخَلَتْ فِي الْأَرْضِ يَجُوزُ الْبَحْثُ عَنْهَا بِهَدْمِ الْأَرْضِ ، وَقِيلَ : هِيَ كَالْحَائِطِ ، وَيُنَاسِبُهُ قَوْلُهُ : هِيَ كَالْحَائِطِ ، وَيُنَاسِبُهُ قَوْلُهُ : وَكَذَا إنْ كَانَ الْمَسْجِدُ مَسْكَنَ نَمْلٍ إلَخْ ، وَالصَّحِيحُ جَوَازُ هَدْمِ الْأَرْضِ لِقِلَّةِ الْفَسَادِ وَلَوْ جُصِّصَتْ وَعِظَمِ الْمَصْلَحَةِ ، ( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ) خُرُوجُهَا ( إلَّا بِهِ ) أَيْ بِفَسَادٍ فِي الْحَائِطِ ( طِينَ ) بِكَسْرِ الطَّاءِ وَإِسْكَانِ الْيَاءِ مِثْلُ : بِيعَ أَوْ بِضَمِّ الطَّاءِ وَكَسْرِ الْيَاءِ مُشَدَّدَةً ، وَهُوَ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ إذْ قَالَ : أَوْ طُيِّنَ ( عَلَيْهَا فِيهِ ) وَنَائِبُ طِينَ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ فِيهِ

٤٬٣٩٥ / ١٧٬٤٣٨