باب في حق الأيام
الجزء ٩ · صفحة ٤٦٨عَلَيْهِمْ يَوْمٌ مِنْ الْأُسْبُوعِ يَخْتَارُونَهُ لِيُقِيمُوا فِيهِ دِينَهُمْ وَلَمْ يَهْتَدُوا إلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، أَوْ أُمِرُوا بِهِ صَرِيحًا فَاجْتَهَدُوا هَلْ يَسُوغُ إبْدَالُهُ بِيَوْمٍ آخَرَ ؟ فَأَجَازُوا بَدَلَهُ فَأَخْطَئُوا وَهَدَانَا اللَّهُ إلَيْهِ بِالْوَحْيِ ، وَوُفِّقَتْ إلَيْهِ بَعْضُ الْأَنْصَارِ قَبْلَ الْوَحْيِ وَالْإِسْلَامِ بِاخْتِيَارِهِ اخْتَارُوهُ لِلْعِبَادَةِ وَفِيهِ خُلِقَ الْإِنْسَانُ الْمَخْلُوقُ لِلْعِبَادَةِ .
( وَفِيهِ سَاعَةُ الْإِجَابَةِ ) وَلَيْسَ قَوْلُ كَعْبٍ : ذَلِكَ فِي كُلِّ عَامٍ يَوْمٌ ، رَدٌّ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَلَكِنَّهُ اتَّهَمَ أَبَا هُرَيْرَةَ بِنِسْيَانٍ وَلَمَّا قَرَأَ التَّوْرَاةَ فَوَجَدَهُ كَمَا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَلِمَ أَنَّهُ هُوَ مَا قَالَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا نِسْيَانَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهِيَ قَصِيرَةٌ مُبْهَمَةٌ لِيَجْتَهِدُوا الْيَوْمَ كُلَّهُ فَيَحْصُلُ الْأَجْرُ الْعَظِيمُ ، وَالْحَسَنَةُ فِيهِ بِعَشْرِ حَسَنَاتٍ فِي غَيْرِهِ ، وَيَدُلُّ عَلَى إبْهَامِهَا مَا رُوِيَ : ﴿ أَنَّهُ لَا يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ ﴾ ، وَيَبْحَثُ مَنْ عَيَّنَهَا بِأَنَّهُ قَدْ يَنْسَى الْإِنْسَانُ وَقَدْ يَشْتَغِلُ عَنْهَا وَيَتْرُكُهَا عَمْدًا ، وَإِنْ ذَكَرَ وَتَفَرَّغْ إلَيْهَا فَقَدْ صَادَفَهَا وَهِيَ عِنْدَهُ آخِرُ سَاعَاتِ الْجُمُعَةِ ، أَوْ السَّاعَةُ الْأَخِيرَةُ ، أَوْ مِنْ جُلُوسِ الْخَطِيبِ عَلَى الْمِنْبَرِ إلَى انْصِرَافِهِ إلَى الصَّلَاةِ ، أَوْ مِنْ بَعْدِ الْعَصْرِ إلَى الْغُرُوبِ ، وَبُحِثَ بِأَنَّهُ لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يُصَلِّي ، وَأُجِيبُ بِأَنَّ الدُّعَاءَ صَلَاةٌ ، وَفِيهِ أَنَّ هَذَا مَجَازٌ شَرْعِيٌّ فَأَيْنَ الْقَرِينَةُ ؟ وَبِأَنَّ الِانْتِظَارَ لِلصَّلَاةِ صَلَاةٌ ، وَالْقِيَامُ الْمَرْوِيُّ الْمُوَاظَبَةُ ، وَبِذَلِكَ أَيْضًا يُجَابُ عَلَى الْقَوْلِ الثَّالِثِ وَهِيَ بَاقِيَةٌ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ ، وَقِيلَ : فِي جُمُعَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ كُلِّ سَنَةٍ ، وَعَلَى التَّعْيِينِ هَلْ تَسْتَوْعِبُ الْوَقْتَ أَوْ تُبْهَمُ فِيهِ ؟