باب في السلام
الجزء ٩ · صفحة ٤٨٢( فَيَلْزَمُهُ الرَّدُّ بِوَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ ) ، وَمَنْ لَمْ يَرُدَّ السَّلَامَ لَمْ يَكْفُرْ عِنْدَ سَلَفِنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ ، وَحَكَمُوا بِمَعْصِيَتِهِ بِدُونِ أَنْ يَجْزِمُوا بِكُفْرِهِ وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ كَافِرٌ لِأَنَّ الرَّدَّ فَرْضٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا ﴾ وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ مَا لَمْ يَصْرِفْهُ دَلِيلٌ ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَزِيدَ ( وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ إنْ كَانَ مُتَوَلًّى ، وَإِلَّا ) بِأَنْ كَانَ فِي الْوُقُوفِ أَوْ الْبَرَاءَةِ ( اقْتَصَرَ عَلَى : وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ ) ، وقَوْله تَعَالَى : ﴿ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا ﴾ عَامٌّ خَصَّتْهُ أَحَادِيثُ آيَاتِ عَدَمِ وِلَايَةِ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّهَا وَفِي التَّاجِ : إنْ سَلَّمَ عَلَيْكَ مَنْ لَا تَتَوَلَّاهُ فَقُلْتَ : وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ فَلَا عَلَيْكَ ، وَقِيلَ : لَا يَجُوزُ ، وَلَا يُرَدُّ عَلَى فَاسِقٍ وَمُتَوَقَّفٍ فِيهِ وَبَرَكَاتُهُ إلَّا إنْ عَنَى فِي رِزْقِهِ ، وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِ مُتَوَلًّى : سَلَامُ اللَّهِ عَلَيْك إلَّا إنْ عَنَى مَا عَلَيْهِ مِنْ الثِّيَابِ أَوْ الْعَافِيَةِ وَأَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَكَ وَنَحْوَهُ دُعَاءً لَا رَدًّا وَحَيَّاكَ اللَّهُ بِنِيَّةِ الرَّدِّ رَدَّ ، وَفِي إجَازَتِهِ لِغَيْرِ وَلِيٍّ خِلَافٌ ، وَلَا يَلْزَمُ رَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ : السَّلَامُ وَالرَّحْمَةُ حَتَّى يَقُولَ : عَلَيْكَ ، وَأَهْلًا وَسَهْلًا لَيْسَ بِرَدٍّ أَيْضًا ، وَالْإِسْرَارُ بِهِ كَعَدَمِهِ ، وَمَنْ قِيلَ لَهُ : فُلَانٌ يُسَلِّمُ عَلَيْكَ ، قَالَ : عَلَيْهِ وَعَلَيْكَ السَّلَامُ ا هـ .
؛ قُلْتُ : الْوَاجِبُ أَنْ يَقُولَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَلَعَلَّ وَجْهَ مَا قَالَهُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الرَّاوِي أَحَدَ الشَّاتِمَيْنِ كَانَ رَاوِي الْخَيْرِ أَحَدَ فَاعِلَيْ خَيْرٍ ، قَالَ : تَنْزِلُ عَلَى الْمُتَصَافِحَيْنِ فِي اللَّهِ مِائَةُ رَحْمَةٍ ، لِلْبَادِئِ تِسْعَةُ وَتِسْعُونَ وَوَاحِدَةٌ لِلرَّادِّ وَتَقْبِيلُ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ فِي التَّسْلِيمِ جَائِزٌ ، وَمَنَعَهُ بَعْضُ قَوْمِنَا إنْ كَانَ الْمُقَبِّلُ بِكَسْرِ الْبَاءِ الْمُشَدَّدَةِ مُشْرِكًا ، وَلَا يَنْحَنِ أَحَدٌ لِأَحَدٍ ،