باب في السلام
الجزء ٩ · صفحة ٤٨٣وَالْإِسْرَارُ بِالرَّدِّ كَالْإِسْرَارِ بِالْبَدْءِ لَا يُجْزِي إذَا لَمْ يُسْمَعْ ، وَلَا رَدَّ عَلَى مَنْ سَمِعَ صَوْتًا مِمَّنْ مَرَّ عَلَيْهِ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ سَلَامٌ ، وَلَا عَلَى مَنْ رَآهُ حَرَّكَ إلَيْهِ رَأْسَهُ أَوْ يَدَهُ أَوْ غَيْرَهُمَا ، وَلَوْ يُرَادُ بِذَلِكَ سَلَامٌ ، وَلَا يَكْفِي ذَلِكَ أَيْضًا فِي الرَّدِّ ، وَإِنْ سَلَّمَ بِلَفْظِ الرَّدِّ أَوْ رَدَّ بِلَفْظِ الْبَدْءِ أَجْزَأَ عِنْدَهُمْ لِأَنَّ أَصْلَ الْمَعْنَى وَاحِدٌ ، وَكَذَلِكَ الْأَلْفَاظُ ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَتْ بِالتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ فَلَمْ يَرَوْا ذَلِكَ مَخْرَجًا عَنْ الْأَحْسَنِيَّةِ وَلَا عَنْ الْمِثْلِيَّةِ الْمُشَارِ إلَيْهِمَا فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَعَلَا : ﴿ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا ﴾ .
وَمَا عَدُّوهُ مُخَالِفًا لِلسُّنَّةِ فِي الْبَدْءِ وَالرَّدِّ وَلَمْ يَعْتَبِرُوا الْمُخَالَفَةَ الثَّابِتَةَ ، فَإِنَّ قَوْلَكَ : السَّلَامُ عَلَيْكَ ، اهْتِمَامٌ بِالسَّلَامِ مُعَاجَلَةً إلَى إزَالَةِ الْخَوْفِ مَثَلًا ، وَإِلَى الْوَعْظِ بِهِ وَعَلَيْكَ السَّلَامُ اهْتِمَامٌ بِالْمُخَاطَبِ أَوْ لِلْحَصْرِ وَالِاهْتِمَامِ مَعًا ، أَيْ عَلَيْكَ لَا غَيْرَ جِنْسِكَ كَمَا يَتَفَاوَتُ الرَّدُّ وَالْجَوَابُ بِاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ الْكَرِيمَةِ مَعَ غَيْرِهَا فَإِنَّهَا أَفْضَلُ وَأَعَزُّ ، وَإِنْ خَاطَبَ مُبْتَدِئُ السَّلَامِ أَوْ الرَّدِّ بِحَسَبِ مَا يَقْتَضِي الظَّاهِرُ مِنْ إفْرَادٍ وَتَذْكِيرٍ وَغَيْرِهِمَا أَجْزَأَ ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ أَنْهُوا السَّلَامَ إلَى حَيْثُ أَنْهَتْهُ الْمَلَائِكَةُ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ ﴾ أَيْ إلَى وَبَرَكَاتُهُ ، قَالَ بَعْضُ قَوْمِنَا : يَجُوزُ الِابْتِدَاءُ بِلَفْظِ الرَّدِّ ، وَالرَّدُّ بِلَفْظِ الِابْتِدَاءِ ، وَيَنْتَهِي إلَى الْبَرَكَةِ لِمَا جَاءَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ أَنَّهُ أَنْكَرَ الزِّيَادَةَ عَلَى ذَلِكَ ، وَفِي قَوْله تَعَالَى ﴿ وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا ﴾ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الزِّيَادَةِ عَلَى الْبَرَكَةِ فِي الرَّدِّ إذَا انْتَهَى الْمُبْتَدِئُ بِالسَّلَامِ فِي سَلَامِهِ إلَيْهَا ، وَسَلَّمَ رَجُلٌ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَقَالَ :