شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في السلام

الجزء ٩ · صفحة ٤٩١

جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، أَنَّهُ كَانَ لَا يُسَلِّمُ عَلَى مَنْ لَا يَرُدُّ السَّلَامَ مِنْ الْجَبَابِرَةِ فَقِيلَ لَهُ ، فَقَالَ : لِئَلَّا يَكُونَ مِنِّي سَبَبٌ لِتَضْيِيعِ الْفَرْضِ وَقِيلَ : يُسَلَّمُ عَلَى الْفَاسِقِ وَلَا يَلْزَمُ الرَّدُّ مَنْ شُغِلَ بِذَلِكَ إنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ إنْسَانٌ ، وَقِيلَ : يَلْزَمُ الرَّدُّ إنْ أَمْكَنَ وَجَازَ شَرْعًا كَمَنْ فِي الْمَسْجِدِ ، وَقِيلَ : يُسَلِّمُ بَعْدَ الْفَرَاغِ ، وَقِيلَ : إنْ كَانَ يَسْمَعُ الْمُسْلِمُ وَلَا يَرُدُّ مَنْ يَقْضِي الْحَاجَةَ الْإِنْسَانِيَّةَ وَفِي لُزُومِهِ بَعْدَ الْفَرَاغِ خِلَافُ اللُّزُومِ مُطْلَقًا ، وَاللُّزُومُ إنْ كَانَ الْمُسْلِمُ يَسْمَعُ وَعَدَمُ اللُّزُومِ ، وَلَا يُسَلَّمُ عَلَى مَشْغُولٍ عَنْ الرَّدِّ مُطْلَقًا وَلَا عَلَى مَرِيضٍ أَوْ حَامِلِ ثَقِيلٍ أَوْ عُرْيَانٍ وَلَا عَلَى مَنْ فِي مَعْصِيَةٍ ، لِأَنَّهُ وَلَوْ كَانَ الْمَعْنَى : اللَّهُ عَلَيْكَ رَقِيبٌ ، لَكِنَّ السَّلَامَ جُعِلَ أَمَانًا وَلَا أَمَانَ لِلْعَاصِي .

٤٬٤٩١ / ١٧٬٤٣٨