شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في السلام

الجزء ١٠ · صفحة ٣

وَغَرِيمٌ عَلَى مَدِينٍ وَقَوِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ .

S( وَغَرِيمٌ ) الَّذِي لَهُ الْمَالُ ( عَلَى مَدِينٍ ) أَيْ مَدِينِهِ ، وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْمَالُ ، وَلَوْ قَرْضًا أَوْ سَلَمًا أَوْ أَرْشًا أَوْ صَدَاقًا أَوْ أُجْرَةً إلَّا إنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ أَعْظَمَ غَيْرَ مُكْتَرِثٍ بِهِ ( وَقَوِيٌّ ) فِي الشَّأْنِ ( عَلَى ضَعِيفٍ ) فِيهِ ، وَسَيِّدٌ عَلَى عَبْدِهِ ، وَحُرٌّ عَلَى عَبْدٍ ، وَقِيلَ : بِالْعَكْسِ ، وَضَابِطُ ذَلِكَ كُلِّهِ أَنَّ بَعْضَهُمْ يَقُولُ : يُسَلِّمُ الْفَاضِلُ عَلَى الْمَفْضُولِ إزَالَةً لِخَوْفِهِ أَوْ هَيْبَتِهِ أَوْ وَحْشَتِهِ وَرَحْمَةً لَهُ وَرِفْقًا وَخُضُوعًا ، وَإِنْ سَلَّمَ الْمَفْضُولُ فَحَسَنٌ إذْ بَادَرَ إلَى الْخَيْرِ وَطَلَبِ الْأَمْنِ وَالرَّحْمَةِ ، وَقِيلَ : يُسَلِّمُ هَذَا الْمَفْضُولُ تَعْظِيمًا لَهُ وَجَلْبًا لِمَا يَنْبَغِي لَكِنْ يَنْوِي أَدَاءَ السُّنَّةِ وَلَا يَنْوِي تَعْظِيمَهُ لِدُنْيَاهُ بَلْ لِلْآخِرَةِ أَوْ لِلْمُدَارَاةِ أَوْ عَلَى طَرِيقِ تَنْزِيلِ النَّاسِ مَنَازِلَهُمْ إبْقَاءً لِنِظَامِ الدُّنْيَا ، وَإِنْ سَلَّمَ الْفَاضِلُ لِمَا مَرَّ فَحَسَنٌ ، وَفَائِدَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا كَانَ السَّلَامُ وَظِيفَةَ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُسَلِّمْ عُدَّ مُقَصِّرًا وَكَانَ عَلَيْهِ عِتَابٌ فَوْقَ عِتَابِ الْآخَرِ ، وَالْخِلَافُ الْمَذْكُورُ إنَّمَا هُوَ فِيمَا لَمْ يَرِدْ فِيهِ حَدِيثٌ لَا فِيمَا وَرَدَ كَقَلِيلٍ عَلَى كَثِيرٍ وَصَغِيرٍ عَلَى كَبِيرٍ وَمَاشٍ عَلَى رَاكِبٍ ، وَإِذَا رَأَيْتَ أَنَّهُ قِيلَ بِخِلَافِهِ فَلَا مُنَافَاةَ ، فَإِنَّ الْمُرَادَ بِالْحَدِيثِ بَيَانُ الَّذِي وَظِيفَتُهُ الِابْتِدَاءُ ، وَمَعْنَى الْقَوْلِ بِخِلَافِهِ النَّدْبُ إلَى الْمُسَابَقَةِ فِي الْخَيْرِ ، كَكَبِيرٍ يَنْوِي رَحْمَةَ الصَّغِيرِ فَيُسَابِقُهُ بِالسَّلَامِ .

٤٬٥٠٣ / ١٧٬٤٣٨