شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في كيفية الاستئذان والدخول

الجزء ١٠ · صفحة ٣٥

الصُّورَةِ الَّتِي أُذِنَ لَهُ فِي الدُّخُولِ بِلَا أَنْ يَسْتَأْذِنَ .

وَالدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِ السَّلَامِ فِي الْبُيُوتِ قَوْله تَعَالَى : ﴿ لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا ﴾ الْآيَة وَهَذَا نَهْيٌ ، وَالنَّهْيُ عِنْدَنَا لِلتَّحْرِيمِ مَا لَمْ تَكُنْ قَرِينَةٌ عَلَى خِلَافِهِ ، وَقَوْلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ مَنْ لَمْ يُسَلِّمْ فَلَا يُؤْذَنُ لَهُ ﴾ وَهُوَ نَهْيٌ أَوْ نَفْيٌ فِي مَعْنَى النَّهْيِ ، وَالنَّهْيُ لِلتَّحْرِيمِ ، وَقَوْلُ : مَنْ بَدَأَ بِالْكَلَامِ إلَخْ ، وَلَا قَرِينَةَ تُخْرِجُ النَّهْيَ فِي ذَلِكَ عَنْ التَّحْرِيمِ بَلْ فَعَلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ أَنَّهُ رُوِيَ أَنَّهُ يَدْخُلُ بِسَلَامٍ وَلَمْ يُرْوَ أَنَّهُ يَدْخُلُ بِدُونِهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ السَّلَامِ ، وَمِنْ الْأَثَرِ دَلَائِلُ عَلَى وُجُوبِ السَّلَامِ كَكَلَامِ أَبِي سَعِيدٍ فِي مُعْتَبَرِهِ حِينَ عَدَّ السَّلَامَ فِي الْبُيُوتِ مِنْ جُمْلَةِ الْفُرُوضِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْقُرْآنِ ، وَكَكَلَامِ التَّاجِ السَّابِقِ ، وَكَقَوْلِ التَّاجِ : عَصَى دَاخِلٌ بِلَا تَسْلِيمٍ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ لِدَاخِلٍ عَلَيْهِ بِلَا إذْنٍ : ارْجِعْ فَقُلْ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ ؟ ﴾ وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ عِنْدَنَا مَا لَمْ تَصْرِفْهُ قَرِينَةٌ ، وَقَوْلُ ابْنِ عُمَرَ لِقَائِلِ أَأَلِجُ عَلَيْكُمْ ؟ فَقَالَ : مَا أَلِجُ ؟ قُلْ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ ، وَأَمَّا مَا ذُكِرَ فِي بَعْضِ كُتُبِ عُمَانٍ عَنْ الْإِمَامِ عَبْدِ الْوَهَّابِ أَنَّ التَّسْلِيمَ فِي الْآيَةِ هُوَ الِاسْتِئْذَانُ ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ تَحْرِيفًا مِنْ النَّاسِخِ ، وَإِمَّا أَنْ يَصِحَّ عَنْ صَاحِبِ ذَلِكَ الْكِتَابِ وَلَا نَقْبَلُهُ لِأَنَّ الِاسْتِئْنَاسَ فِي الْآيَةِ هُوَ الِاسْتِئْذَانُ .

فَيَكُونُ الْمَعْنَى : حَتَّى تَسْتَأْذِنُوا وَتَسْتَأْذِنُوا ، أَوْ لَا فَائِدَةَ لِهَذَا التَّكْرَارِ فَلِتَنَزُّهِ فَصَاحَةِ الْقُرْآنِ عَنْهُ ، وَأَيْضًا فَالتَّوْكِيدُ اللَّفْظِيُّ يَكُونُ بِ ثُمَّ وَالْفَاءِ ، لَا بِالْوَاوِ إلَّا عَلَى قَوْلٍ شَاذٍّ مُسْتَنِدٍ عَلَى نَادِرٍ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يُحْمَلُ الْقُرْآنُ عَلَى نَادِرٍ مَعَ

٤٬٥٣٥ / ١٧٬٤٣٨