شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في كيفية الاستئذان والدخول

الجزء ١٠ · صفحة ٣٤

تَقْدِيمُ السَّلَامِ عَلَى الِاسْتِئْذَانِ ، وَقَوْلُهُ : ﴿ لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا ﴾ - أَيْ تَسْتَأْذِنُوا - ﴿ وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ﴾ مِنْ عَطْفِ السَّابِقِ عَلَى اللَّاحِقِ لِمَا رُوِيَ : أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ كَانَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ دَارًا مِنْ دِيَارِ الْمُسْلِمِينَ سَلَّمَ ثَلَاثًا مِنْ خَارِجٍ فَإِنْ رَدُّوا اسْتَأْذَنَ فَإِنْ أُذِنَ لَهُ دَخَلَ وَإِلَّا رَجَعَ ﴾ ، وَلِمَا رُوِيَ : ﴿ مَنْ لَمْ يُسَلِّمْ فَلَا يُؤْذَنُ لَهُ ﴾ وَلِمَا رُوِيَ ﴿ مَنْ بَدَأَ بِالْكَلَامِ قَبْلَ السَّلَامِ فَلَا تُجِبْهُ ﴾ وَفِي التَّاجِ : لَا يَدْخُلْ أَحَدٌ بَيْتَ قَوْمٍ حَتَّى يَقِفَ بِبَابِهِ وَيُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ وَيَرُدُّوا لَهُ ثُمَّ يَطْلُبُ الدُّخُولَ ، وَقِيلَ : يَسْتَأْذِنُ أَوَّلًا ثَلَاثًا فَإِنْ أَذِنُوا لَهُ سَلَّمَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَصَحَّحَهُ بَعْضُ قَوْمِنَا ، وَالصَّحِيحُ عِنْدَنَا مَا ذَكَرْتُ .

وَقِيلَ : إنْ صَادَفَ أَحَدًا سَلَّمَ أَوَّلًا ، وَإِنْ لَمْ يُصَادِفْ أَحَدًا اسْتَأْذَنَ أَوَّلًا ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَلَا يَدْخُلُ إلَّا بَعْدَ سَلَامٍ ، وَمَنْ دَخَلَ بِلَا سَلَامٍ نَاسِيًا أَوْ عَامِدًا وَجَبَ رُجُوعُهُ وَوَجَبَ رَدُّهُ لِيُسَلِّمَ ، رَوَى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ كَلَدَةَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ قَالَ ﴿ : بَعَثَنِي صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَبَنٍ وَجَدَايَةٍ وَضَغَائِسَ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَعْلَى مَكَّةَ ، فَدَخَلْتُ وَلَمْ أُسَلِّمْ ، فَقَالَ : ارْجِعْ وَقُلْ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ﴾ وَذَلِكَ بَعْدَ إسْلَامِ صَفْوَانَ ، وَالضَّغَائِسُ صِغَارُ الْقِثَّاءِ ، وَالْجَدَايَةُ الصَّغِيرُ مِنْ الظِّبَاءِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ، وَهَذَا السَّلَامُ وَاجِبٌ فِي كُلِّ بَيْتٍ لَا يُدْخَلُ إلَّا بِإِذْنٍ ، وَإِنْ قِيلَ لَهُ مِنْ دَاخِلِ الدَّارِ أَوْ الْبَيْتِ أَوْ خَارِجِهِمَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَأْذِنَ فِيهِمَا : اُدْخُلْ ، دَخَلَ بِلَا سَلَامٍ إنْ شَاءَ ، وَإِذَا وَصَلَ إلَى مَنْ فِي دَاخِلِ الدَّارِ أَوْ الْبَيْتِ سَلَّمَ عَلَيْهِ بِلَا وُجُوبٍ ، وَهَذَا فِي هَذِهِ

٤٬٥٣٤ / ١٧٬٤٣٨