شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تنبيه أخذت دار أو أرض أو نحو ذلك من مشتر بشفعة ونقد

الجزء ١٥ · صفحة ٢٤٤

الْمُشْتَرِي ( فَلَا يَتَعَيَّنُ وِفَاقُهُمْ ) أَيْ وِفَاقُ الْقَائِلِينَ بِالْعُهْدَةِ ( لِمَالِكٍ فِيمَا انْفَرَدَ بِهِ ) عَنْ سَائِرِ الْأُمَّةِ ( مِنْ الْعُهْدَةِ ) ؛ لِأَنَّ الْعُهْدَةَ الْمَذْكُورَةَ عِنْدَهُمْ هِيَ رُجُوعُ الشَّفِيعِ عَلَى الْبَائِعِ أَوْ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي صُورَةِ مَبِيعٍ مَعِيبٍ مَشْفُوعٍ كَمَا عَلِمْت ، وَالْعُهْدَةُ الْمُنْفَرِدُ بِهَا مَالِكٌ إنَّمَا هِيَ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعِ مُطْلَقًا ، لَا بِقَيْدِ الشُّفْعَةِ ، وَهِيَ أَنَّهُ إذَا لَمْ تَمْضِ مُدَّةُ كَذَا وَخَرَجَ عَيْبٌ رَجَعَ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ عَلَى أَنَّهُ مِنْ وَقْتِ الْبَيْعِ ، وَإِذَا مَضَتْ لَمْ يَرْجِعْ بَلْ يُحْكَمُ بِأَنَّهُ حَدَثَ بَعْدَ الْبَيْعِ ، وَلَهُ مُدَّتَانِ : مُدَّةٌ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فِي سَائِرِ الْعُيُوبِ فِي الْمَبِيعِ أَصْلًا أَوْ مُنْتَقِلًا ، وَمُدَّةُ السَّنَةِ - بِفَتْحِ السِّينِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ - فِي الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ : فَلَا يَتَعَيَّنُ إلَخْ ، مُتَفَرِّعٌ عَلَى أَنَّ الْعَيْبَ مِنْ الْبَائِعِ وَلَوْ بِلَا إقْرَارٍ مِنْهُ وَلَا بَيَانٍ ، وَهَذَا غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي الْمَسْأَلَةِ ، وَإِنَّمَا الْمَسْأَلَةُ رُجُوعُ الشَّفِيعِ إلَى الْبَائِعِ أَوْ إلَى الْمُشْتَرِي ، أَيْ بِعَيْبٍ صَحَّ أَنَّهُ مِنْ الْبَيْعِ .

( وَلَا ) يَتَعَيَّنُ ( خِلَافُهُمْ ) أَيْ خِلَافُ الْقَائِلِينَ بِالْعُهْدَةِ الْأَمْرَ ( الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ ) عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ مَا عَدَا مَالِكًا مِنْ أَنَّ كُلَّ مَا ظَهَرَ بِالْمَبِيعِ مِنْ الْعَيْبِ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ بَعْدَ الْبَيْعِ ، إلَّا مَا قَامَ دَلِيلُهُ أَنَّهُ قَبْلَ الْبَيْعِ ، وَقَالَ مَالِكٌ : كُلُّ عَيْبٍ ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْبَائِعِ قَبْلَ تَمَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ : إنَّهُ مِنْ الْبَائِعِ ، إلَّا مَا قَامَتْ بَيِّنَةُ حُدُوثِهِ ، وَقَوْلُ مَالِكٍ بِعُهْدَةِ السَّنَةِ وَعُهْدَةِ الثَّلَاثَةِ مُشْكِلٌ ؛ لِأَنَّ دَعْوَى التَّقَدُّمِ عَلَى الْبَيْعِ تَحْتَاجُ لِدَلِيلٍ وَقَوْلُ الشَّيْخِ : إنَّ الْمُسْلِمِينَ مُجْتَمِعُونَ مِنْ كَلَامٍ حَكَاهُ عَنْ الْمُخَالِفِينَ ، فَلَا يَشْكُلُ عَلَيْهِ كَلَامُ

٧٬٢٤٤ / ١٧٬٤٣٨