شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تنبيه أخذت دار أو أرض أو نحو ذلك من مشتر بشفعة ونقد

الجزء ١٥ · صفحة ٢٤٨

( وَالْأَصَحُّ أَنَّ كُلَّ مُصِيبَةٍ نَزَلَتْ بِالْمَبِيعِ ) أَيْ ظَهَرَتْ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الْبَائِعِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَوْ بَعْدَ الْبَيْعِ سُمِّيَ ظُهُورُهَا نُزُولًا تَسْمِيَةً لِلْعَامِّ بِاسْمِ الْخَاصِّ ، ؛ لِأَنَّ مَا وُجِدَ وَخَفِيَ ثُمَّ ظَهَرَ يُقَالُ : إنَّهُ ظَهَرَ ، وَمَا لَمْ يَكُنْ ثُمَّ كَانَ يُقَالُ لَهُ : ظَهَرَ إذْ كَانَ غَيْرَ مَوْجُودٍ ، وَعَدَمُ الْوُجُودِ لَا ظُهُورَ فِيهِ ، فَذَلِكَ مَعْنَى الْعُمُومِ ، وَالنُّزُولُ خَاصٌّ لِمَا لَمْ يَتَقَدَّمْ وُجُودُهُ ، ( بَعْدَ قَبْضِهِ ) قَبْضَ يَدٍ أَوْ قَبْضَ تَخْلِيَةٍ ( فَ ) هِيَ مَحْكُومٌ بِهَا ( عَلَى مُشْتَرِيه ) مَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى تَقَدُّمِهِمَا عَلَى الْبَيْعِ بِدُونِ اسْتِثْنَاءِ مُصِيبَةٍ ، كَمَا فَعَلَ مَالِكٌ إذْ اسْتَثْنَى الْجُذَامَ وَالْبَرَصَ وَالْجُنُونَ فِي عُهْدَةِ السَّنَةِ وَسَائِرَ الْمَصَائِبِ فِي عُهْدَةِ الثَّلَاثَةِ ، سَوَاءٌ كَانَتْ فِي الْعَبْدِ أَوْ الْأَمَةِ أَوْ غَيْرِهِمَا وَزَعَمَ بَعْضُ مَنْ كَتَبَ عَلَى خَلِيلٍ وَبَعْضُ مَنْ كَتَبَ عَلَى رِسَالَةِ أَبِي مُحَمَّدٍ : أَنَّ عُهْدَةَ الثَّلَاثَةِ فِي سَائِرِ الْعُيُوبِ مُخْتَصَّةٌ بِالْعَبْدِ وَالْأَمَةِ كَعُهْدَةِ السَّنَةِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلْ عَامَّةٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ ، وَكَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الوراني تِلْمِيذُ الْمُحَشِّي عَنْهُمْ إذْ قَالَ : وَفِي بَعْضِ كُتُبِ الْقَوْمِ وَهِيَ : أَيْ عُهْدَةُ الثَّلَاثَةِ وَاقِعَةٌ فِي أَصْنَافِ الْبُيُوعِ فِي كُلِّ مَا الْقَصْدُ مِنْهُ الْمُمَاكَسَةُ وَالْمُحَاكَرَةُ وَكَانَ بَيْعًا لَا فِي الذِّمَّةِ ، هَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ فِي الْمَذْهَبِ ، وَلَا يَلْزَمُ النَّقْدُ فِي عُهْدَةِ الثَّلَاثِ وَإِنْ اُشْتُرِطَ ، وَلَا يَلْزَمُ فِي عُهْدَةِ السَّنَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكْمُلْ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ فِيهَا لِلْمُبْتَاعِ ؛ قِيَاسًا عَلَى بَيْعِ الْخِيَارِ ، فَيَتَرَدَّدُ النَّقْلُ فِيهَا بَيْنَ التَّسْلِيفِ وَالنَّقْدِ ا هـ .

قَالَ بَعْضُ مَنْ كَتَبَ عَلَى رِسَالَةِ أَبِي مُحَمَّدٍ : الْعُهْدَةُ خَاصَّةٌ بِالرَّقِيقِ ، وَمَعْنَاهَا كَوْنُ الرَّقِيقِ الْمَبِيعِ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ بَعْدَ الْعَقْدِ ، وَهِيَ عُهْدَتَانِ :

٧٬٢٤٨ / ١٧٬٤٣٨