باب في حكم العيب
الجزء ١٥ · صفحة ٢٦٨مَعَهُ إلَى مَعْرِفَةِ الْأَرْشِ ( وَ ) الثَّانِي : أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَهُ ( الْخِيَارُ ) ، وَهُوَ الثَّابِتُ ( عِنْدَ الْأَكْثَرِ ) يُخَيَّرُ بَيْنَ قَبُولِهِ بِلَا أَرْشٍ وَرَدِّهِ ، فَإِنْ فَعَلَ دَالًّا عَلَى رِضًى لَمْ يُجْدِ الرَّدُّ ، وَقَدْ مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ ، وَاتَّصَلَ الْكَلَامُ فِيهِ إلَى قَوْلِهِ : وَمَنْ اشْتَرَى جَمَلًا ( وَ ) الثَّالِثُ : ( الْفَسَادُ ) وَالْفَسْخُ ( إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ مُشْتَرِيه قَبْلَ الْبَيْعِ ) فَلَا يَثْبُتُ وَلَوْ رَضِيَا ، وَلَا يُتِمَّاهُ لِأَنَّهُ فَسْخٌ ، فَإِنْ شَاءَا جَدَّدَا عَقْدًا ، وَهَذَا هُوَ الْمَذْكُورُ فِي " الْأَثَرِ " الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّيْخُ بَعْدُ ، وَنَصُّهُ : وَإِذَا بَاعَ الرَّجُلُ جَارِيَةً بِجَارِيَةٍ وَقَبَضَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَارِيَتَهُ ثُمَّ وَجَدَ أَحَدُهُمَا بِالْجَارِيَةِ الَّتِي قَبَضَ عَيْبًا ، فَإِنَّ ابْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يَقُولُ بِرَدِّهَا وَيَأْخُذُ جَارِيَتَهُ فَإِنَّ الْبَيْعَ قَدْ انْتَقَضَ ، وَبِهِ نَأْخُذُ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُ الرَّبِيعِ ا هـ .
فَهَذَا اخْتِيَارٌ مِنْ صَاحِبِ الْأَثَرِ " لِقَوْلِ الْفَسْخِ لَا مِنْ الشَّيْخِ ، وَلَا مِنْ الْجُمْهُورِ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْفَسْخِ ، وَلَوْ لَمْ يَرْضَ بِفَسْخِهِ ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي سِتَّةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَمَّا رَأَى أَنَّ الْمُخْتَارَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَرَأَى أَنَّ صَاحِبَ الْأَثَرِ " قَالَ : نَأْخُذُ بِهَذَا الْقَوْلِ الَّذِي ذُكِرَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، أَوْ ظَنَّ أَنَّ اخْتِيَارَهُ مِنْ الشَّيْخِ ، تَأَوَّلَهُ إلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ بِأَنْ قَالَ : انْتَقَضَ إنْ نَقَضَاهُ وَلَهُمْ قَوْلٌ رَابِعٌ وَهُوَ : تَخْيِيرُ الْمُشْتَرِي كَمَا مَرَّ ، لَكِنْ إنْ تَلِفَ بِيَدِهِ أَوْ بَعْضُهُ أَوْ حَدَثَ عَيْبٌ آخَرُ أَوْ عَمِلَ دَالًّا عَلَى رِضًى فَلَهُ الْأَرْشُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَخَامِسٌ وَهُوَ : مِثْلُ الرَّابِعِ ، لَكِنَّ لَهُ الْأَرْشَ ، فِي الْحُكْمِ أَيْضًا وَسَادِسٌ وَهُوَ : أَنَّهُ يَرُدُّ الْمَبِيعَ وَيَأْخُذُ قِيمَتَهُ صَحِيحَةً حَيَوَانًا كَانَ أَوْ رَقِيقًا أَوْ عَرَضًا ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَصْلَ كَذَلِكَ ، وَذَلِكَ