باب في بيع البراءة وغيره
الجزء ١٥ · صفحة ٣٢٢: نَزَلَ قَوْلُ التَّخْيِيرِ ؛ لِأَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ بِمَنْزِلَةِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ وَمِنْ أَنْ يُقَالَ : أَرَادَ إجْمَاعَ مَنْ يَجُوزُ لَهُ الرَّدُّ بَعْدَ ظُهُورِ الْعَيْبِ وَهُوَ قَوْلُ التَّخْيِيرِ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ بَيْعَ الْمَعِيبِ فَسْخٌ يَقُولُ : إنَّ الْبَيْعَ الثَّانِيَ فَسْخٌ كَالْأَوَّلِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ بَيْعٌ ، وَالْقَوْلُ بِمَنْعِ الرُّجُوعِ بِالْأَرْشِ هُوَ أَنْسَبُ بِقَوْلِهِ : هُوَ أَنْسَبُ بِقَوْلِ الْجُمْهُورِ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ مِنْ الْمُشْتَرِي لِلْمَعِيبِ لَهُ الرَّدُّ أَوْ الْقَبُولُ لَا الْأَرْشُ وَلَمَّا فَاتَ الرَّدُّ حُكِمَ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْقَبُولِ وَهُوَ عَدَمُ الرَّدِّ ، وَإِنَّمَا يَتَّضِحُ إدْرَاكُ الْأَرْشِ بَعْدَ الْفَوَاتِ مَثَلًا عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ : بَيْعُ الْمَعِيبِ صَحِيحٌ جَزْمًا وَلِلْمُشْتَرِي الْأَرْشُ ، وَأَمَّا مَنْ يَقُولُ : بَيْعُ الْمَعِيبِ فَسْخٌ فَيَقُولُ : إنَّهُ إذَا بَاعَهُ مُشْتَرِيه أَوْ عَقَدَ فِيهِ عُقْدَةً انْفَسَخَ فِعْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ، فَإِنْ رَدَّهُ مِنْ الْبَائِعِ الثَّانِي بِنَحْوِ شِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ فَقَدْ أَمْكَنَهُ الرَّدُّ فَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ ، وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهُ بِلَا أَرْشٍ كَذَا قِيلَ ، وَهُوَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ ، وَقِيلَ : لَا يَجِدُ ذَلِكَ إذَا خَرَجَ مِنْ مِلْكِهِ وَلَوْ رَجَعَ إلَى مِلْكٍ بَعْدُ ؛ لِأَنَّ رُجُوعَهُ مُعَامَلَةٌ أُخْرَى مُسْتَقَاةٌ ، وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِأَنْ يَزِيدَ بِعَدَمِ إمْكَانِ الرَّدِّ إخْرَاجَهُ مِنْ مِلْكِهِ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّهُ وَلَوْ رَجَعَ إلَى مِلْكِهِ - لَكِنْ رُجُوعٌ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ - كَسَائِرِ مَا يَدْخُلُ مِلْكَهُ ، كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُ الشَّيْخِ ، وَكَذَلِكَ أَيْضًا إنْ رَدَّ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ الشَّيْءَ الْمَعِيبَ إلَخْ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ : لَا إنْ بِهِبَةٍ إلَخْ .
( وَإِنْ أَخْرَجَ بَعْضَهُ ) مِنْ مِلْكِهِ بِوَجْهٍ مُعَيَّنًا أَوْ تَسْمِيَةً أَوْ تَلِفَ أَوْ بَعْضُهُ ( ثُمَّ عِيبَ وَقَدْ دُلِّسَ ) - دَلَّسَهُ الْبَائِعُ قَيَّدَ الْمَسْأَلَةَ بِالتَّدْلِيسِ جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ ، وَدَلَالَةً