باب في الحوالة
الجزء ١٧ · صفحة ٣٠٦بَابٌ
Sبَابٌ فِي الْحَوَالَةِ .
وَلَفْظُ الْحَوَالَةِ اسْمُ مَصْدَرِ حَوَّلَ ، أَوْ أَحَالَ ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْحَوَالَةَ نَقْلُ الدَّيْنِ مِنْ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ نَقْلًا تَبْرَأُ بِهِ الْأُولَى ، وَهَذَا التَّعْرِيفُ يُنَاسِبُ قَوْلَ بَعْضٍ أَنَّهُ تَصِحُّ لَكَ الْحَوَالَةُ عَلَى مَنْ لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَهَذَا التَّعْرِيفُ غَيْرُ مَانِعٍ لِشُمُولِهِ الْحَمَالَةَ ، وَلَعَلَّ قَائِلَهُ لَا يَرَى أَنَّ الْحَمَالَةَ يَبْرَأُ بِهَا الْأَوَّلُ ، وَقِيلَ : طَرْحُ الدَّيْنِ عَنْ ذِمَّةٍ بِمِثْلِهِ فِي أُخْرَى وَالْحُجَّةُ لِجَوَازِهَا مَعَ أَنَّهَا مِنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ ﴾ ، ﴿ وَمَنْ أُحِيلَ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَحِلْ ﴾ ، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ يَا أَهْلَ الْبَقِيعِ الْبَيْعُ بَيْعٌ إلَى أَنْ قَالَ : وَالْحَوَالَةُ بَيْعٌ ﴾ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثَانِ ، وَفِي الْحَدِيثَيْنِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَا حَوَالَةَ إلَّا فِي الْمَالِ لِأَنَّهُ قَالَ عَلَى مَلِيءٍ ، وَقَالَ : إنَّهَا بَيْعٌ ، فَلَا تَجُوزُ فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ بِنَفْسٍ أَوْ جُرْحٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَلَا عَلَى مُفْلِسٍ ، وَبَطَلَتْ إنْ وَقَعَتْ ذَكَرَ بَعْضٌ ذَلِكَ فِي ( التَّاجِ ) ، وَيُتَّجَهُ فِي الِاسْتِدْلَالِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّ الْأَمْرَ بِقَبُولِ الْإِحَالَةِ عَلَى مَلِيءٍ لَا حَصْرَ فِيهِ لِلْإِحَالَةِ فِي الْمَالِ ، فَإِنَّ قَوْلَكَ مَنْ جَاءَهُ مُؤْمِنٌ فَلْيُكْرِمْهُ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ غَيْرَ الْمُؤْمِنِ لَا يَجِيئُهُ .