باب في بيع البراءة وغيره
الجزء ١٥ · صفحة ٣٥٥( وَإِنْ هَلَكَ مَبِيعٌ قَبْلَهُ وَبَعْدَ عَقْدٍ فَخِلَافٌ ) ، قِيلَ : هَلَكَ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي ، وَقِيلَ : مِنْ مَالِ الْبَائِعِ ، وَذَلِكَ إذَا كَانَ الْهَلَاكُ فَجْأَةً عَلَى أَثَرِ الْعَقْدِ قَبْلَ إمْكَانِ الْقَبْضِ أَوْ بِلَا فَجْأَةٍ لَكِنْ قَبْلَ إمْكَانِهِ ، أَوْ كَانَ الْمَبِيعُ مَعْلُومًا غَائِبًا فِي مِلْكِ الْبَائِعِ حَيْثُ لَا يَدْخُلُ الْمُشْتَرِي إلَيْهِ بِلَا إذْنٍ وَلَمْ يَكُنْ الْمَنْعُ مِنْ الْبَائِعِ ، أَوْ كَانَ مَعْلُومًا غَائِبًا وَفَاتَ قَبْلَ الْوُصُولِ إلَيْهِ بِلَا تَبَاطُؤٍ فِي الذَّهَابِ إلَيْهِ ، فَالْخِلَافُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ ظَاهِرٌ ، قِيلَ : تَلَفٌ عَلَى الْبَائِعِ ، وَقِيلَ : عَلَى الْمُشْتَرِي ، وَأَمَّا إنْ حَضَرَ وَلَمْ يُمْنَعْ مِنْ قَبْضِهِ فَالْحَقُّ أَنَّهُ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي وَمُجَرَّدُ تَخْلِيَتِهِ قَبْضٌ ، وَقِيلَ : مِنْ مَالِ الْبَائِعِ مَا لَمْ يَقْبِضْهُ الْمُشْتَرِي بِيَدِهِ وَعَلَى هَذَا ، فَإِذَا قَالَ لَهُ الْبَائِعُ : اقْبِضْهُ أَوْ خُذْهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ كَانَ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي ، وَأَصْحَابُنَا يَشْتَرِطُونَ الْقَبْضَ لَكِنَّ التَّخْلِيَةَ قَبْضٌ عِنْدَهُمْ ، وَوَافَقَهُمْ الشَّافِعِيُّ قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ رَحِمَهُمُ اللَّهُ : إنْ فَاتَ الْمَبِيعُ الْغَائِبُ فَهُوَ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي إنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مَوْجُودٌ حَالَ الْعَقْدِ ، وَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ أَوْ تَبَيَّنَ فَوْتُهُ قَبْلَ الْعَقْدِ فَمِنْ مَالِ الْبَائِعِ ا هـ بِالْمَعْنَى .
وَعِبَارَةُ بَعْضِهِمْ : قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ : يَضْمَنُ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْقَبْضِ مُطْلَقًا ، وَقَالَ مَالِكٌ : بَعْدَهُ فِيمَا فِيهِ حَقُّ التَّوْفِيَةِ عَلَى الْبَائِعِ مِنْ كَيْلٍ وَوَزْنٍ وَعَدٍّ وَقَبْلَهُ وَبَعْدَهُ فِيمَا لَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ وَهُوَ الْجُزَافُ إنْ حَضَرَ وَمَا لَا يُمْكِنُ فِيهِ الْكَيْلُ وَالْوَزْنُ وَالْعَدُّ ، وَأَمَّا الْغَائِبُ فَضَمَانُهُ مِنْ الْبَائِعِ إلَّا إنْ شَرَطَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي أَشْهَرِ رِوَايَاتٍ عَنْهُ ، ثَانِيَتُهَا مِنْ الْمُشْتَرِي إلَّا إنْ شَرَطَ عَلَى الْبَائِعِ ، ثَالِثَتُهَا : الْفَرْقُ بَيْنَ مَا لَيْسَ مَأْمُونَ الْبَقَاءِ إلَى وَقْتِ