شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في حكم البيع الفاسد

الجزء ١٥ · صفحة ٣٧٤

وَمَنْ اكْتَرَى جَمَلًا ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِفَسْخٍ فَحَمَلَ عَلَيْهِ فَقِيلَ : لِبَائِعِهِ عَنَاؤُهُ مِنْ حَيْثُ الْبَيْعُ ، وَقِيلَ الْكِرَاءُ ، فَعَلَى هَذَا فَإِنْ كَانَ بِيَدِهِ بِعَارِيَّةٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ كَذَلِكَ فَحَمَلَ عَلَيْهِ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَهُ عَنَاءُ مَا حَمَلَ مِنْ حَيْثُ الْبَيْعُ ، وَعَلَى الثَّانِي لَا شَيْءَ لَهُ .

S( وَمَنْ اكْتَرَى جَمَلًا ) أَوْ غَيْرَهُ مِنْ الْحَيَوَانِ أَوْ مِنْ آلَاتِ الصَّنَائِعِ مِنْ غَيْرِهِ ( ثُمَّ اشْتَرَاهُ ) مِنْهُ ( بِفَسْخٍ فَحَمَلَ عَلَيْهِ ) أَوْ عَمِلَ بِمَا اكْتَرَى وَوَجْهُهُ أَنَّ الْبَيْعَ فَسْخٌ لِلْكِرَاءِ ثُمَّ بَانَ فَسْخُهُ ( فَقِيلَ : لِبَائِعِهِ عَنَاؤُهُ ) قَلَّ أَوْ كَثُرَ ( مِنْ حَيْثُ الْبَيْعُ ) وَاقِعٌ بِتَقْدِيرِ الْعُدُولِ لِأَنَّ الشُّرُوعَ فِي بَيْعِهِ إزَالَةٌ لِحُكْمِ الْكِرَاءِ وَلَهُ أَيْضًا مَا يُقَابِلُ عَمَلَهُ قَبْلَ الْبَيْعِ مِنْ الْكِرَاءِ ، وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ حُكْمُ الْكِرَاءِ فِيمَا حَمَلَ مَثَلًا عَلَيْهِ قَبْلَ الْبَيْعِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَحَيْثُ ظَرْفُ مَكَان مَجَازًا هُنَا ، وَيُفْهَمُ مِنْ الْمَقَامِ أَنَّ الْعَنَاءَ مِنْ زَمَانِ الْبَيْعِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفُ زَمَانٍ فَيَكُونُ الْمَعْنَى : أَنَّ الْعَنَاءَ مِنْ زَمَانِ الْبَيْعِ .

( وَقِيلَ الْكِرَاءُ ) الَّذِي عَقَدَاهُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْبَيْعَ كَلَا بَيْعٍ لِانْفِسَاخِهِ فَلِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَمْلِ عَلَى حِسَابِ مَا وَقَعَ بِهِ الْكِرَاءُ ( فَعَلَى هَذَا فَإِنْ كَانَ بِيَدِهِ بِعَارِيَّةٍ ) أَيْ بِطَرِيقِ الْعَارِيَّةِ ( ثُمَّ اشْتَرَاهُ كَذَلِكَ ) بِفَسْخٍ ( فَحَمَلَ عَلَيْهِ ) مَثَلًا ( فَعَلَى ) الْقَوْلِ ( الْأَوَّلِ ) الْمَذْكُورِ فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَ هَذِهِ ( لَهُ عَنَاءُ مَا حَمَلَ مِنْ حَيْثُ الْبَيْعُ ) وَاقِعٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ ؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ فَسْخٌ لِلْعَارِيَّةِ ( وَعَلَى الثَّانِي لَا شَيْءَ لَهُ ) وَغَيْرُ الْجَمَلِ مِمَّا يُكْتَرَى مِنْ حَيَوَانٍ وَغَيْرِهِ كَالْجَمَلِ ، وَقَالَ مَالِكٌ : إنَّ بَيْعَ الْفَسْخِ يَنْقُلُ الْمِلْكَ ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ : هُوَ الْمَشْهُورُ عَنْهُ ، وَنُوزِعَ فِي ادِّعَاءِ الشُّهْرَةِ .

٧٬٣٧٤ / ١٧٬٤٣٨