شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الصرف

الجزء ١٦ · صفحة ١٦

الْمُؤَثِّرِ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : مَنْ بَاعَ دَنَانِيرَ بِدَرَاهِمَ أَوْ ذَهَبًا بِفِضَّةٍ ، فَلَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا قَدْرُ حَلْبِ شَاةٍ حَتَّى يُسَلِّمَ إلَيْهِ ، أَرَادَ التَّمَثُّلَ لِلْقِلَّةِ بِحَلْبِ شَاةٍ ، وَلَيْسَ مُرَادُهُ أَنَّ مَا دُونَ حَلْبِهَا جَائِزٌ ، وَقَالَ أَيْضًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : إذَا بِعْت دَنَانِيرَ بِدَرَاهِمَ فَلَا يَكُنْ بَيْنَكُمَا حَائِطٌ حَتَّى تُوَفِّيَ وَتَسْتَوْفِيَ وَرَوَى الرَّبِيعُ عَلَى شَرْطِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : ﴿ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ يَدًا بِيَدٍ ﴾ ، وَرَوَى عَلَى شَرْطِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ وَلَا الْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ وَلَا الْبُرَّ بِالْبُرِّ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَلَا تَبِيعُوا بَعْضَهَا عَلَى التَّأْخِيرِ ﴾ .

وَرَوَى الرَّبِيعُ عَنْ عُبَادَةَ : خَرَجْنَا فِي غَزْوَةٍ وَعَلَيْنَا مُعَاوِيَةُ فَأَصَبْنَا ذَهَبًا وَفِضَّةً ، فَأَمَرَ مُعَاوِيَةُ رَجُلًا بِبَيْعِهَا لِلنَّاسِ فِي أَعْطِيَاتِهِمْ ، فَسَارَعَ النَّاسُ فِيهَا ، فَقَامَ عُبَادَةَ فَنَهَاهُمْ ، فَأَتَى الرَّجُلُ مُعَاوِيَةَ فَشَكَا إلَيْهِ ، فَقَامَ مُعَاوِيَةُ خَطِيبًا فَقَالَ : مَا بَالُ رِجَالٍ يَتَحَدَّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَادِيثَ يَكْذِبُونَ فِيهَا لَمْ نَسْمَعْهَا مِنْهُ ، فَقَامَ عُبَادَةَ فَقَالَ : وَاَللَّهِ لِأُحَدِّثَنِّ بِمَا سَمِعْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَوْ كَرِهَ مُعَاوِيَةُ فَقَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ وَلَا الْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ وَلَا الْبُرَّ بِالْبُرِّ وَلَا الشَّعِيرَ بِالشَّعِيرِ وَلَا الْمِلْحَ بِالْمِلْحِ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ عَيْنًا بِعَيْنٍ ، وَفِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ : فَمَنْ زَادَ أَوْ اسْتَزَادَ فَقَدْ أَرْبَى ﴾ وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ الَّتِي شُرِطَ فِيهَا الْمُسَاوَاةُ وَالْمُمَاثَلَةُ مَنْسُوخٌ بِحَدِيثِ بَيْعِهِ صَلَّى اللَّهُ

٧٬٥١٦ / ١٧٬٤٣٨