شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل لا تصح الحمالة في نفس أو جرح أو حد

الجزء ١٧ · صفحة ٤٠١

فَصْلٌ لَا تَصِحُّ فِي نَفْسٍ أَوْ جُرْحٍ أَوْ حَدٍّ .

S( فَصْلٌ ) ( لَا تَصِحُّ ) الْحَمَالَةُ ( فِي نَفْسٍ أَوْ جُرْحٍ ) أَوْ عُضْوٍ أَوْ صَفْرَاءَ أَوْ حَمْرَاءَ أَوْ سَوْدَاءَ أَوْ حَاسَّةٍ أَوْ مَنْفَعَةِ عُضْوٍ ( أَوْ حَدٍّ ) مِنْ حَيْثُ الْقِصَاصُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ فِيمَا مَرْجِعُهُ إلَى الْبَدَنِ ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ شُرِعَ زَجْرًا ، وَبِهِ تَبْقَى الْحَيَاةُ وَصَوْنًا لِلْأَعْرَاضِ وَالْأَنْسَابِ وَالْأَمْوَالِ كَحَدِّ الْقَذْفِ وَالرَّجْمِ وَالْجَلْدِ وَقَطْعِ السَّارِقِ وَعُقُوبَةً عَلَى الذَّنْبِ فَلَا يُوقَعُ بِمَنْ لَيْسَ الذَّنْبُ مِنْهُ ، وَأَيْضًا الْحَمَالَةُ فِي ذَلِكَ وَلَوْ بِتَأْخِيرٍ قَلِيلٍ شَفَاعَةً فِي حَدٍّ وَنَحْوِهِ وَقَدْ رَوَى الرَّبِيعُ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِر بْنِ زَيْدٍ مُرْسَلًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ مَنْ شَفَعَ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ فَقَدْ ضَادَّ اللَّهَ فِي مُلْكِهِ وَخَاضَ فِي سَخَطِهِ وَأَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ تُتَابَعُ عَلَيْهِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ﴾ ، فَلَوْ ضَمِنَ مِنْ حَيْثُ الْأَرْشُ وَالدِّيَةُ لَجَازَتْ ضَمَانَتُهُ ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْقِصَاصِ وَالْحُدُودِ بِالْحَبْسِ حَتَّى يَثْبُتَ الْحَقُّ ، وَأَنَّ قَوْمًا أَجَازُوا الضَّمَانَ فِيهَا بِالْوَجْهِ ، وَالْمُرَادُ بِالْحَدِّ مَا يَشْمَلُ الْأَدَبَ وَالنَّكَالَ وَالتَّعْزِيرَ وَغَيْرَ ذَلِكَ ، وَرُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ لَا كَفَالَةَ فِي حَدٍّ وَلَا قِصَاصٍ إلَّا مَنْ كُفِلَ بِإِنْسَانٍ فَقَدْ لَزِمَهُ وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ وَاجِبُ الْأَرْشِ ﴾ ، ذَكَرَهُ فِي " التَّاجِ " .

٨٬٤٠١ / ١٧٬٤٣٨