شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الصرف

الجزء ١٦ · صفحة ٢٨

( وَلَا تَصِحُّ فِيهِ حِوَالَةٌ ) - بِكَسْرِ الْحَاءِ - ( أَوْ حِمَالَةٌ ) لِأَدَائِهَا فِيهِ إلَى الرِّبَا ، فَإِنَّ الصَّرْفَ شَرْطُهُ التَّقَابُضُ فِي الْمَجْلِسِ وَلَا تَقَابُضَ فِي الْحَوَالَةِ وَالْحِمَالَةِ ، وَكَذَا فِي كُلِّ مُتَّفِقِي الْجِنْسِ ، فَإِنَّ الْحِمَالَةَ شَغْلُ ذِمَّةٍ أُخْرَى بِنَفْسِ مَا شُغِلَتْ بِهِ الْأُولَى ، وَالْحَوَالَةُ نَقْلُ دَيْنٍ مِنْ ذِمَّةٍ إلَى أُخْرَى تَبْرَأُ بِهَا الْأُولَى ، وَقِيلَ : طَرْحُ الدَّيْنِ عَنْ ذِمَّةٍ بِمِثْلِهِ فِي أُخْرَى ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَيْسَتْ الْحَوَالَةُ وَالْحِمَالَةُ بَيْعًا نَاجِزًا وَالصَّرْفُ بَيْعٌ نَاجِزٌ وَهُمَا بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ كَمَا أَنَّ الصَّرْفَ بَيْعٌ وَلَيْسَتَا خَارِجَتَيْنِ مِنْ الْبَيْعِ ، قَالَ الشَّيْخُ : الْحَوَالَةُ فِي السَّلَمِ لَا تَجُوزُ ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ مَخْصُوصَةٌ مِنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ ، وَالْمَخْصُوصُ لَا يَتَعَدَّى مَا خُصَّ فِيهِ يَعْنِي أَنَّهَا بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ جَائِزَةٌ سِوَى سَائِرِ بُيُوعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ ، وَقَالَ فِي بَابِ بَيْعِ الدَّيْنِ : وَتَجُوزُ فِيهِ أَيْضًا الْحَوَالَةُ بَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ ، وَأَمَّا قَبْلَهُ فَلَا لِئَلَّا يَكُونَ مِنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ بَيْعٌ ا هـ .

وَكَأَنَّهُ نَزَّلَ الْحَالَ مَنْزِلَةَ الْحَاضِرِ فِي مَسْأَلَةِ الْحَوَالَةِ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْحَوَالَةَ وَالْحِمَالَةَ بَيْعَانِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَعْرِيفُهُمَا بِمَا مَرَّ آنِفًا ، وَكَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ السدويكشي : الْحِمَالَةُ وَالْحَوَالَةُ لَيْسَتَا بَيْعًا نَاجِزًا فَإِنَّهُ يَتَبَادَرُ أَنَّهُمَا بَيْعٌ غَيْرُ نَاجِزٍ ، وَكَأَنَّك فِي الْحِمَالَةِ بَدَّلْت مَا فِي ذِمَّةٍ بِمَا صَيَّرْت فِي أُخْرَى ، وَالتَّبْدِيلُ بَيْعُ الْحَوَالَةِ ، أُدْخِلَ فِي الْبَيْعِ مِنْهَا .

وَقَالَ الشَّيْخُ فِي بَابِ التَّوْلِيَةِ : وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ دَخَلَ السُّوقَ فَقَالَ : { يَا أَهْلَ الْبَقِيعِ لَا يَفْتَرِقْ الْبَائِعَانِ إلَّا عَنْ تَرَاضٍ الْبَيْعُ بَيْعٌ ، وَالْحَوَالَةُ بَيْعٌ ، وَالتَّوْلِيَةُ بَيْعٌ ، وَالْقِيَاضُ بَيْعٌ ، وَالْإِقَالَةُ

٧٬٥٢٨ / ١٧٬٤٣٨