شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الصرف

الجزء ١٦ · صفحة ٤٦

( وَمَنْ أَعْطَى أَحَدًا دَنَانِيرَ ) أَوْ غَيْرَهَا مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ( وَقَالَ ، زِنْهُمْ ) الْأَوْلَى زِنْهَا أَوْ زِنْهُنَّ ، وَلَكِنْ عَبَّرَ بِاسْمِ الْعَاقِلِ مَجَازًا لِعَلَاقَةِ الْجِوَارِ أَوْ عَلَاقَةِ الْحُلُولِ فِي يَدِ الْعَاقِلِ أَوْ لِعَلَاقَةِ الشَّبَهِ لِجَامِعِ الِانْتِفَاعِ كَالِانْتِفَاعِ بِالْعَاقِلِ ، وَكَذَا فِي قَوْلِهِ : ( وَاجْعَلْهُمْ بِدَرَاهِمِك ) الَّتِي لَكَ عَلَيْهِ أَوْ لَمْ تَكُنْ لَكَ عَلَيْهِ لَكِنْ أَرَدْت الصَّرْفَ أَوْ بِغَيْرِهَا مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ( هَذَا بِهَذَا مَنْعٌ ) لَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ رِبًا ، ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ رِبًا لِلْحُضُورِ إذَا كَانَتْ الدَّرَاهِمُ دَرَاهِمَ صَاحِبِ الدِّينَارِ حَاضِرًا لَا فِي ذِمَّةِ الْآخَرِ لَهُ بَلْ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْإِنْسَانَ الْوَاحِدَ لَا يَكُونُ بَائِعًا مُشْتَرِيًا ، وَهَذَا لَا يَخْتَصُّ مَنْعُهُ بِالْجِنْسِ الرِّبَوِيِّ بَلْ مُطَرِّدٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَيُجِيزُ ذَلِكَ الصَّرْفَ مَنْ يُجِيزُ أَنْ يَكُونَ الْإِنْسَانُ الْوَاحِدُ بَائِعًا مُشْتَرِيًا إذَا أَمَرَهُ صَاحِبُ الشَّيْءِ وَبَيَّنَ لَهُ بِكَمْ يَبِيعُ أَوْ يَشْتَرِي فَيَبِيعُ مَتَاعَهُ لِنَفْسِهِ أَوْ يَشْتَرِي لَهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ مُطْلَقًا ، وَقِيلَ : بِجَوَازِ ذَلِكَ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ فَقَطْ ، وَقِيلَ : يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ إذَا نَادَى بِبَيْعِهِ أَوْ بِالشِّرَاءِ لَهُ فَيَفْعَلُ عَلَى سَوْمِ النَّاسِ ، وَقِيلَ : يَجُوزُ ذَلِكَ وَلَوْ بِلَا أَمْرٍ مِنْ مَالِكِ الشَّيْءِ فَيَجُوزُ لِقَائِمِ الْيَتِيمِ وَالْمَجْنُونِ وَالْغَائِبِ مُطْلَقًا أَنْ يَبِيعَ لَهُمْ مِنْ مَالِهِ بِنَفْسِهِ أَوْ يَشْتَرِيَ لِنَفْسِهِ مَا لَهُمْ أَوْ مِنْ بَعْضٍ لِبَعْضٍ عَلَى قَوْلٍ .

وَقِيلَ : فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ لَكِنْ فِي النِّدَاءِ وَالزِّيَادَةِ عَلَى مَا انْتَهَى إلَيْهِ ، وَاحْتِيَاجُ هَؤُلَاءِ لِلْبَيْعِ أَوْ الشِّرَاءِ عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ ، وَقِيلَ : لَا يَجُوزُ إلَّا إنْ قَالَ لَهُ : خُذْ لِنَفْسِك بِمَا يَنْتَهِي أَوْ كَمَا يَأْخُذُ النَّاسُ أَوْ بَيَّنَ لَهُ وَقَالَ كَذَا بِكَذَا وَخُذْ لِنَفْسِك بِذَلِكَ ، وَأُجِيزَ ذَلِكَ حَتَّى فِي السَّلَمِ كَمَا يَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ لَمْ

٧٬٥٤٦ / ١٧٬٤٣٨