باب في الصرف
الجزء ١٦ · صفحة ٥٣يَذْكُرْ الْأَرْبَعَةَ أَقْوَالٍ ، أَوْ إنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ الرُّبْعِ ثُمَّ اشْتَرَكَا ( خِلَافٌ ) .
وَكَذَا الْخِلَافُ إنْ خَرَجَ مَا لَا يَصْلُحُ لِلصَّرْفِ كَفُلُوسٍ نُحَاسٍ لَا شَيْءَ فِيهَا مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ، فَفِيهِ الْأَقْوَالُ السِّتَّةُ تَنْزِيلًا لَهَا مَنْزِلَةَ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ إذْ كَانَتْ مَعْدِنًا مَسْكُوكًا أَثْمَانًا يُعَامَلُ بِهَا ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ سِكَّةَ غَيْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لَا تَكُونُ رِبًا مَعَ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ وَلَا صَرْفًا بَلْ مُطْلَقَ بَيْعٍ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ وَقَدْ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ : رَدِيءٌ ، مَا يَشْمَلُ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ الْمَعِيبَيْنِ ، وَسِكَّةً نَحْوَ النُّحَاسِ فَيَكُونُ قَدْ فَرَضَ الْأَقْوَالَ الْخَمْسَةَ فِي نَحْوِ الْفُلُوسِ أَيْضًا ، وَيُقَوِّيه أَنَّهُ نَصُّ الشَّيْخِ وَفِي الْمِنْهَاجِ " وَمُخْتَصَرِهِ لِلْمُصَنِّفِ وَاللَّفْظُ لَهُ : وَلَا بَأْسَ فِي صَرْفِ الدَّرَاهِمِ بِالْفُلُوسِ نَظِرَةً عِنْدَ مَنْ يَرَاهَا مِنْ الْعُرُوضِ لَا عِنْدَ مَنْ يَرَاهَا مِنْ النُّقُودِ إلَّا يَدًا بِيَدٍ ا هـ ، وَالنَّظِرَةُ التَّأْخِيرُ وَسُئِلَ الْعَلَّامَةُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْمِصْعَبِيُّ نَزِيلُ جَرْبَةَ عَمَّنْ يَأْخُذُ الدَّرَاهِمَ بِتُونُسَ وَيَدْفَعُ بِمُذَابَ بِغَيْرِ سِكَّةٍ تُونُسَ قَدْرًا مَعْلُومًا ، فَأَجَابَ بِجَوَازِ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى الصَّرْفِ .
كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّيْخِ عَامِرٍ فِي بَابِ الصَّرْفِ مَا نَصُّهُ فِيمَنْ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَنَانِيرُ فَأَرَادَ أَنْ يُعْطِيَهُ بَدَلَهَا دَرَاهِمَ أَوْ الْعَكْسَ ، قَالَ بَعْضُهُمْ : لَا يَجُوزُ حَتَّى يَكُونَا حَاضِرَيْنِ وَاسْتُدِلَّ لَهُ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الْبَيْعُ جَائِزٌ وَالْقَضَاءُ ثَابِتٌ إلَخْ فَرَاجِعْهُ قَالَ فِي " الضِّيَاءِ " : وَمَنْ أُقْرِضَ مِنْ رَجُلٍ دَنَانِيرُ فَرَدَّ عَلَيْهِ قِيمَتَهَا دَرَاهِمَ ، فَقَدْ قِيلَ : إنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ فِي هَذَا ، قَالَ : وَمَنْ عَلَيْهِ لِرَجُلٍ ذَهَبٌ فَجَائِزٌ أَنْ يَقْضِيَهُ دَرَاهِمَ وَالْعَكْسُ كَذَلِكَ عَلَى غَيْرِ مَعْنَى الصَّرْفِ ؛ لِأَنَّ