باب في السلم
الجزء ١٦ · صفحة ٦٢( بَابٌ ) فِي السَّلَمِ هُوَ شِرَاءٌ بِنَقْدٍ مَوْزُونٍ حَاضِرٍ لِنَوْعٍ مِنْ الْمُثَمَّنَاتِ مَعْلُومٌ بِعِيَارٍ وَأَجَلٍ وَمَكَانٍ مَعْلُومَاتٍ وَإِشْهَادٍ ، كَذَا ظَهَرَ لِي تَعْرِيفُهُ ، وَمَنْ قَالَ : يَصِحُّ بِلَا إشْهَادٍ صَحَّ ذَلِكَ تَعْرِيفًا عِنْدَهُ أَيْضًا بِإِسْقَاطٍ وَإِشْهَادٍ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي ، وَإِنَّمَا ذَكَرْتُهُ بِنَاءً عَلَى مُخْتَارِ الْمُصَنِّفِ كَالشَّيْخِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَعَرَّفَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدٌ عَمْرُو بْنُ أَبِي سِتَّةَ بِأَنَّهُ مَوْصُوفٌ فِي الذِّمَّةِ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَهُوَ حَدٌّ غَيْرُ مَانِعٍ لِدُخُولِ غَيْرِ السَّلَمِ فِيهِ مِنْ كُلِّ بَيْعٍ مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ ، وَلَعَلَّهُ لَمْ يُرِدْ تَعْرِيفَهُ بَلْ يُرِيدُ الْحُكْمَ عَلَيْهِ كَمَا تَقُولُ : زَيْدٌ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ وَيَنَامُ ، وَيُسَمَّى السَّلَمُ أَيْضًا سَلَفًا وَسِينُهُمَا وَلَامُهُمَا مَفْتُوحَتَانِ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : السَّلَمُ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ ، وَالسَّلَفُ لُغَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، وَقِيلَ : السَّلَفُ تَقْدِيمُ رَأْسِ الْمَالِ وَالسَّلَمُ تَسْلِيمُهُ فِي الْمَجْلِسِ ، قِيلَ : فَالسَّلَفُ أَعَمُّ ، فَتَقْدِيمُهُ إلَى الْمَجْلِسِ سَلْفٌ ، وَتَقْدِيمُهُ إلَى يَدِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ سَلْفٌ أَيْضًا ، وَأَمَّا السَّلَمُ فَلَا يُسَمَّى بِهِ إلَّا تَقْدِيمُهُ إلَى يَدِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ ، فَإِنْ أَرَادَ صَاحِبُ هَذَا الْقَوْلِ مَا ذَكَرْته صَحَّ أَنَّ السَّلَفَ أَعَمُّ ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ السَّلَفَ اسْمٌ لِتَقْدِيمِهِ إلَى الْمَجْلِسِ فَقَطْ فَهُمَا مُتَغَايِرَانِ لَا عُمُومَ وَخُصُوصَ بَيْنَهُمَا ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَفِيهِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ فَإِنَّ تَسْلِيفَ الشَّيْءِ تَقْدِيمُهُ ، وَلِذَا سُمِّيَ الْمُتَقَدِّمُونَ سَلَفًا ، وَإِسْلَامُ الشَّيْءِ وَتَسْلِيمُهُ : تَرْكُهُ وَتَقْبِيضُهُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ السدويكشي : أَسْمَاءُ الْعُقُودِ الْمُشْتَقَّةُ مِنْ الْمَعَانِي لَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ تِلْكَ الْمَعَانِي فِيهَا ، قُلْتُ : وَكَذَا الِاصْطِلَاحَاتُ وَالْحُدُودُ ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ السَّلَمَ مَشْرُوعٌ بِخُصُوصِهِ مِنْ سُنَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ