باب في السلم
الجزء ١٦ · صفحة ٦٧فَكَعَدِمِ الشُّهُودِ ، وَإِنْ عَرَفُوا مِنْ وَرَاءِ سِتْرٍ فَخِلَافٌ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الصَّوْتِ ، وَلَوْ أَشْهَدَهُمْ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ أَحَدُهُمَا أَوْ غَيْرُهُمَا أَوْ شَهِدَا مِنْ وَرَائِهِ بِلَا إشْهَادٍ فَخِلَافٌ أَيْضًا ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ : بِشَرْطِ الْعِلْمِ رَاجِعًا إلَى الشُّهُودِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ الشُّهُودُ عَالَمِينَ بِتِلْكَ الشُّرُوطِ ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ ، وَلَوْ قَالَ : مَعْلُومِينَ ، بَدَلَ قَوْلِهِ : بِشَرْطِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهُ نَعْتٌ لِلْوَزْنَيْنِ وَالْعِيَارِ وَالْأَجَلِ ، وَالْمَكَانِ وَالنَّوْعِ ، وَالشُّهُودِ ، لَكَانَ جَائِزًا فَيَكُونُ غَلَّبَ الْعَاقِلَ عَلَى غَيْرِهِ فَجَمَعَ الصِّفَةَ جَمْعَ الْمُذَكَّرِ السَّالِمِ وَالْعَاقِلُ هُمْ الشُّهُودُ ، وَلَعَلَّهُ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ لِئَلَّا يُوهِمَ أَنَّ مَعْلُومِينَ نَعْتُ شُهُودٍ فَقَطْ .
وَلَوْ قَالَ أَيْضًا : مَعْلُومَاتٍ عَلَى أَنَّهُ نَعْتٌ لِذَلِكَ كُلِّهِ لَجَازَ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ مَا صَنَعَ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ النَّعْتَ لَا يَشْمَلُ النَّقْدَ إلَّا مِنْ حَيْثُ شُمُولِ وَزْنِهِ فَيُخْفِي شَرْطَ عِلْمِ النَّقْدِ أَوْ يَتَكَلَّفُ قَطْعَ النَّعْتِ ، فَإِنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ : بِنَقْدٍ عَائِدٍ إلَى قَوْلِهِ : بِوَزْنٍ ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ : بِوَزْنٍ وَبِوَزْنٍ وَعِيَارٍ إِلَخْ ، عَائِدٌ إلَى قَوْلِهِ : صَحَّ ، إلَّا أَنْ يَجْعَلَ قَوْلَهُ : بِنَقْدٍ بَدَلًا مِنْ قَوْلِهِ : بِوَزْنٍ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْقَطْعِ ، وَأَوْضَحُ مِنْ صَنِيعِهِ أَنْ يَقُولَ ، وَبِعِلْمِ ذَلِكَ ، وَلَعَلَّهُ قَالَ : بِشَرْطِ الْعِلْمِ لِيَدُلَّ عَلَى أَنَّ السَّبْعَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ أَرْكَانٌ فِي السَّلَمِ وَالْعِلْمُ بِهَا شَرْطٌ ، وَلَكِنَّ الْأَوْضَحَ أَنْ يَقُولَ : بِشَرْطِ عِلْمِ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا قُلْتُ : سَبْعَةٌ ؛ لِأَنَّ الْوَزْنَ لِلنَّقْدِ وَالنَّقْدُ وَاحِدٌ وَالْوَزْنُ وَالْعِيَارُ فِي قَوْلِهِ : وَبِوَزْنٍ وَعِيَارٍ وَاحِدٌ ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا كَافٍ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ الْكَيْلُ بَطَلَ السَّلَمُ كَعِيَارِ بَلَدِ كَذَا وَهُوَ لَا يَعْرِفُهُ ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ الشَّهَادَةَ أَيْضًا شَرْطٌ لَا رُكْنٌ .