باب في السلم
الجزء ١٦ · صفحة ٨٧وَفِي التَّاجِ : عَنْ أَبِي عَلِيٍّ : مَنْ أَسْلَفَ دَرَاهِمَ وَلَمْ يَزِنْهَا بَيْنَ يَدَيْ الْمُتَسَلِّفِ ثُمَّ أَشْهَدَ : إنِّي قَدْ أَسْلَفْتُك عَشْرَةً بِكَذَا وَكَذَا مُدًّا ، فَأَنْعَمَ ثُمَّ طَلَبَ أَحَدُهُمَا النَّقْضَ فَهُوَ ضَعِيفٌ لَا أُبْطِلُهُ ، وَإِنْ صَدَّقَهُ فَلَا بَأْسَ ، وَمَنْ أَجَازَ السَّلَمَ جُزَافًا فَلَا ضَعْفَ وَلَا فَسَادَ عِنْدَهُ .
وَإِنْ قَالَ حَالَ الْعَقْدِ : دَرَاهِمُ وَزْنُ كُلٍّ مِنْهَا كَذَا وَكَذَا ذَهَبًا مَثَلًا وَوَزْنُ كُلِّ مَا يَزِنُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الذَّهَبِ كَذَا وَكَذَا ، أَوْ قَالَ : دَنَانِيرُ وَزْنُ كُلٍّ مِنْهَا كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا كُلُّ دِرْهَمٍ مِنْهَا بِكَذَا ، أَوْ قَالَ : مَثَاقِيلُ كُلُّ مِثْقَالٍ مِنْهَا بِكَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا وَكُلُّ دِرْهَمٍ بِكَذَا وَكَذَا ، فَلَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَشَرْطٌ ، وَالسَّلَمُ مَعَ الشَّرْطِ بَاطِلٌ بِاتِّفَاقٍ ؛ لِأَنَّ السَّلَمَ بَابٌ ضَيِّقٌ خَارِجٌ عَنْ الْأَصْلِ الَّذِي هُوَ مَنْعُ بَيْعِ مَا لَيْسَ مَعَك ، فَلَا يُغْتَفَرُ فِيهِ مَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ سَوَاءٌ أَرَادَ بِكَذَا وَكَذَا فِي آخِرِ كَلَامِهِ الْوَزْنَ مِنْ عَيْنٍ أُخْرَى أَوْ قِيمَتَهُ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ .
وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي التَّاجِ " ، إذْ قَالَ : وَقِيلَ : مَنْ أَسْلَفَ مِثْقَالًا حَاضِرًا بِكَذَا وَكَذَا مِنْ طَعَامٍ إلَى مَعْلُومٍ جَازَ لَا إنْ قَالَ : هَذَا الْمِثْقَالُ صَرْفُهُ كَذَا وَكَذَا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَكُلٌّ مِنْهَا بِكَذَا وَكَذَا مِنْهُ ، أَيْ مِنْ الطَّعَامِ ا هـ ، وَالْمُسْلَمُ إلَيْهِ لَمَّا خَرَجَ عَنْ ذَلِكَ الْأَصْلِ وَكَانَ لَا بُدَّ مَعْلُومًا مَخْصُوصًا بِصِفَاتِهِ السَّابِقَةِ لِخُصُوصِهِ وَشُذُوذِهِ عَنْ ذَلِكَ الْأَصْلِ كَانَ الْمُسْلَمُ لَا بُدَّ مَعْلُومًا مَوْزُونًا حَاضِرًا أَصْلًا فِي الْأَثْمَانِ عَمَلًا بِتَضْيِيقِ الْبَابِ .