باب في السلم
الجزء ١٦ · صفحة ١٢٤وَمَنْ أَسْلَفَ بِحَبٍّ أَوْ غَيْرِهِ وَاشْتَرَطَ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ قِطْعَةِ كَذَا ، فَلَمَّا دَاسَ الْحَبَّ مَثَلًا تَلِفَ فَلَا بَأْسَ ، أَوْ يَقْبِضُ مِنْ سِوَى حَبِّهَا ، قَالَهُ أَبُو عَلِيٍّ ، وَمَنَعَ غَيْرُهُ أَنْ يَقْبِضَ مِنْهَا ، وَقِيلَ : إنْ فَاتَ الْحَبُّ بِآفَةٍ فَلَهُ رَأْسُ مَالِهِ ، وَاخْتِيرَ قَوْلُ أَبِي عَلِيٍّ ، وَقِيلَ : إنْ حَدَّ ثَمَرَةً مَعْرُوفَةً فِي الْقِطْعَةِ فَفَاتَهُ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ ثَمَرَةً أُخْرَى مِنْهَا ، وَإِنْ اجْتَاحَتْ الْقِطْعَةَ أَخَذَ رَأْسَ مَالِهِ وَمَا بَقِيَتْ فَالسَّلَفُ ثَابِتٌ ، وَلَهُ ذَلِكَ مِنْ ثَمَرَتِهَا ، وَقِيلَ إنَّهُ عَلَى هَذَا مُنْتَقَضٌ ؛ لِأَنَّ ثَمَرَتَهَا لَا تَبْقَى فِي الْأَيْدِي ، وَإِنْ دَفَعَ السَّلَفَ عَلَى غَيْرِ بَاقٍ فِيهَا انْتَقَضَ وَلَوْ لَمْ تَتْلَفْ الْقِطْعَةُ وَلَهُ رَأْسُ مَالِهِ ، وَقِيلَ : إذَا أَخَذَهُ مِنْ ثَمَرَةٍ غَيْرِهَا وَاتَّفَقَا عَلَى ذَلِكَ جَازَ .
وَكَذَا فِي اشْتِرَاطِهِ مِنْ تَمْرَةِ نَخْلَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَشُرِطَ قَضَاؤُهُ فِي مَعْلُومٍ مِنْ الشَّهْرِ أَوْ السَّنَةِ كَشَرْطِهِ مِنْ قِطْعَةٍ ا هـ ، بِتَصَرُّفٍ وَزِيَادَةٍ ، وَلَعَلَّ وَجْهَ مَنْعِ التَّأْجِيلِ إلَى الْفُصُولِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ أَنْ يُؤَجِّلَاهُ إلَى دَاخِلِهَا بِلَا تَعْيِينٍ ، أَمَّا إذَا عَيَّنَ يَوْمًا أَوْ غَيْرَهُ فِيهَا أَوْ إلَى أَوَّلِهَا فَجَائِزٌ عِنْدَهُ قَطْعًا وَتَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ التَّاجِ " مَنْعُ التَّعْيِينِ لِمَعْلُومٍ مِنْ الشَّهْرِ أَوْ السَّنَةِ عَلَى خِلَافٍ ، وَالتَّعْيِينُ فِي أُسْبُوعِ الْجُمُعَةِ كَذَلِكَ ، وَالصَّحِيحُ وُجُوبُ التَّعْيِينِ لِأَجَلٍ ضَيِّقٍ كَيَوْمٍ أَوْ وَاسِعٍ كَجُمُعَةٍ وَشَهْرٍ فَيَحِلُّ بِأَوَّلِهِ وَلَا يَنْقُضُهُ خُرُوجُ الْأَجَلِ بِلَا وَفَاءِ أَصْلِهِ سَائِرَ الدُّيُونِ ، وَالْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ فِي إيجَابِ كَوْنِ السَّلَمِ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ ، وقَوْله تَعَالَى : ﴿ أَجَلٍ مُسَمًّى ﴾ ، وَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ الْخِلَافَ فِي التَّأْجِيلِ بِالْأَشْهُرِ الْعَجَمِيَّةِ أَوْ السَّنَةِ الْعَجَمِيَّةِ أَوْ عِيدِ النَّصَارَى أَوْ الشِّتَاءِ أَوْ الصَّيْفِ أَوْ الرَّبِيعِ أَوْ الْخَرِيفِ ، وَعَلَّلَ الْمَنْعَ بِالْفُصُولِ بِاخْتِلَافِ