شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في السلم

الجزء ١٦ · صفحة ١٢٨

( وَهَلْ مَكَانُ قَبْضِهِ ) ، أَيْ قَبْضُ الْمُسْلَمِ فِيهِ ، مِنْ نَحْوِ حَبٍّ وَغَيْرِهِ مِمَّا يُسْلَمُ فِيهِ ( إنْ لَمْ يُعَيَّنْ ) مَكَانُ الْقَبْضِ ( عَلَى ) الْقَوْلِ ( الْمَرْجُوحِ ) الَّذِي هُوَ عَدَمُ وُجُوبِ تَعْيِينِ الْمَكَانِ ( مَحَلُّ دَفْعِهِ ) ، أَيْ دَفْعِ ثَمَنِهِ أَوْ دَفْعِ النَّقْدِ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ ( أَوْ بَلَدُ الْمُسْتَلِفِ ) وَهُوَ الَّذِي تَرَتَّبَ الْحَبُّ مَثَلًا فِي ذِمَّتِهِ ؟ ( قَوْلَانِ ) وَلَوْ تَفَاوَتَ مَحَلُّ الدَّفْعِ وَبَلَدُ الْمُتَسَلِّفِ رُخْصًا وَغَلَاءً فِي الْقَوْلَيْنِ مَعًا أَوْ كَانَ لِحَمْلِهِ مَئُونَةٌ عَظِيمَةٌ ، وَأَمَّا عَلَى الرَّاجِحِ الَّذِي هُوَ وُجُوبُ تَعْيِينِهِ فَيَبْطُلُ السَّلَمُ بِعَدَمِ التَّعْيِينِ ، وَكَذَا رَجَّحَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ وُجُوبَهُ إذَا شَرَطَهُ وَقَالَ بَعْدَمَا شَرَطَهُ : فَإِنْ بَقِيَ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ شَيْءٌ بَطَلَ السَّلَمُ وَيَرْجِعُ إلَى رَأْسِ مَالِهِ وَرَخَّصُوا لَهُ فِي الْمَكَانِ ، انْتَهَى .

وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ يَصِحُّ السَّلَمُ بِدُونِ تَعْيِينِ الْمَكَانِ ؛ لِأَنَّ سَائِرَ الدُّيُونِ كَذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِ السَّلَمِ تَعْيِينَهُ وَذَكَرَ تَعْيِينَ الْأَجَلِ وَالْكَيْلِ وَالْحَبِّ بَلْ قَالَ بَعْضٌ : إنْ شَرَطَ الْمَكَانَ بَطَلَ السَّلَمُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَبْطُلُ الْبَيْعُ وَالشَّرْطُ مَعًا ؛ لِأَنَّ هَذَا شَرْطٌ لَمْ يُؤْذَنْ فِيهِ فِي الْحَدِيثِ ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْبَيْعِ وَالشَّرْطِ ، وَضَعَّفَ الْمُصَنِّفُ هَذَا الْقَوْلَ إذْ قَالَ فِي التَّاجِ " : وَمَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ قَبْضَهُ فِي مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ فَقِيلَ : فَاسِدٌ ، وَقِيلَ : صَحِيحٌ ، وَالْقَبْضُ حَيْثُ حُكِمَ بِهِ ، وَقِيلَ : حَيْثُ عُقِدَ ، وَقِيلَ : فِي بَلَدِ الْمُتَسَلِّفِ ، وَقِيلَ : فِي بَلَدِ الْمُسَلِّفِ ، وَقِيلَ : يَتِمُّ وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ قَبْضَهُ فِي مَعْرُوفٍ ، وَقِيلَ : إنْ شَرَطَ تَمَّ وَإِلَّا فَسَدَ ، وَقِيلَ : عَكْسُهُ ، وَالْأَقْوَالُ كُلُّهَا لِأَصْحَابِنَا ، وَالْأَخِيرُ عِنْدِي أَضْعَفُهُمَا ، ا هـ وَفِي السَّابِعِ ، تَكْرَارٌ مَعَ الْأَوَّلِ ، قَالَ عَنْ ابْنِ الْمُفَضَّلِ : لَا بَأْسَ عَلَى

٧٬٦٢٨ / ١٧٬٤٣٨