شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في السلم

الجزء ١٦ · صفحة ١٣٤

يُشْهِدْ ، وَوَجْهُ عَدَمِ جَوَازِ شَهَادَةِ الْأَبِ لِابْنِهِ وَلَوْ كَانَ أَمِينًا وَحَازَهُ عَنْ نَفْسِهِ وَكَانَ الِابْنُ بَالِغًا أَنَّهُ يَحِنُّ عَلَى ابْنِهِ فَلَوْ شَهِدَ عَلَى ابْنِهِ لَجَازَتْ شَهَادَتُهُ ، وَجُمْلَةُ قَوْلِهِ : وَجَازَ ، إلَى قَوْلِهِ : جَحْدٌ ، مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ قَوْلِهِ : هَلْ يُعْصَى بِهِ ، وَقَوْلِهِ : خِلَافٌ ، أَوْ بَيْنَ قَوْلِهِ ، وَفِي بَيْعِ دَيْنٍ .

وَقَوْلِهِ : خِلَافٌ ، ( خِلَافٌ ) مُشْتَمِلٌ عَلَى قَوْلَيْنِ ثَالِثُهُمَا صَحَّ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ سَلَمًا أَوْ غَيْرَهُ مَعَ عَدَمِ الْعِصْيَانِ وَلَوْ لَمْ يُشْهِدْ رَأْسًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ فِي الْآيَةِ لِلنَّدْبِ سَوَاءٌ قُلْنَا : إنَّهَا فِي بَيْعِ الدَّيْنِ مُطْلَقًا ، أَوْ قُلْنَا : إنَّهَا فِي السَّلَمِ خَاصَّةً كَمَا هُوَ قَوْلٌ ( وَ ) رَابِعُهُمَا مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ : ( الْأَصَحُّ الْجَوَازُ ) بِلَا إثْمٍ ( عِنْدَ الْأَكْثَرِ ) مِنْ أَصْحَابِنَا ( بِلَا شُهُودٍ فِي غَيْرِ سَلَمٍ ) وَعَدَمُ انْعِقَادِهِ فِي السَّلَمِ إلَّا بِالشُّهُودِ ، أَمَّا عَدَمُ وُجُوبِهِ فِي غَيْرِ السَّلَمِ فَدَلِيلُهُ أَنَّهُ بَاعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَعْرَابِيٍّ بَعِيرًا فَجَحَدَهُ الثَّمَنَ بِأَنْ قَالَ لَهُ : إنَّك لَمْ تَبِعْ لِي شَيْئًا مَثَلًا ، أَشَارَ إلَيْهِ بَعْضُ الْمُنَافِقِينَ أَنْ يَجْحَدَهُ فَلَمْ يَجِدْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيِّنَةً فَجَاءَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ : أَنَا أَشْهَدُ لَك عَلَيْهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ : مِنْ أَيْنَ عَلِمْت ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : إنَّك صَادِقٌ وَإِنَّا نُصَدِّقُك فِي خَبَرِ السَّمَاءِ فَسُمِّيَ ذَا الشَّهَادَتَيْنِ ، فَلَمَّا لَمْ يُشْهِدْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ بَاعَ لَهُ غَيْرٌ يَدًا بِيَدٍ عَلِمْنَا أَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ ، وَأَنَّ الْأَمْرَ فِي الْآيَةِ لِلنَّدْبِ .

قَالَ فِي الضِّيَاءِ " : وَالْأَمْرُ فِي قَوْلِهِ : ﴿ وَأَشْهِدُوا إذَا تَبَايَعْتُمْ ﴾ لِلتَّأْدِيبِ وَأَيْضًا ، رَهَنَ دِرْعَهُ عِنْدَ يَهُودِيٍّ وَلَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهِ ، وَدَلِيلُ وُجُوبِهِ فِي السَّلَمِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ

٧٬٦٣٤ / ١٧٬٤٣٨