شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فوائد منها من أسلف إلى ذرة لوقتها لا إلى شهر معلوم

الجزء ١٦ · صفحة ١٦٨

( وَكَذَا الْخُلْفُ فِي الْقَرْضِ هَلْ يُؤْخَذُ غَيْرُ مَا أُقْرِضَ ) إنْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ كَبُرٍّ بِشَعِيرٍ وَشَعِيرٍ بِتَمْرٍ أَوْ تَمْرٍ بِصُوفٍ بِتَقْوِيمٍ وَبِدُونِهِ وَبِمُسَاوَاةٍ وَزِيَادَةٍ وَنَقْصٍ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ بَيْعٍ فِي نِيَّتِهِمَا وَلَا فِي لَفْظِهِمَا وَلَمْ يَنْوِيَاهُ حِينَ عَقْدِ الْقَرْضِ وَلَا لَفْظًا بِهِ ( أَوْ يَمْنَعُ ؟ ) فَلَا يَأْخُذُ إلَّا جِنْسَ مَا أَقْرَضَ بِعَيْنِهِ حَتَّى لَا يَجُوزَ مَا نَزَلَ مَنْزِلَتَهُ فَلَا يَجُوزُ بُرٌّ بِشَعِيرٍ وَلَا بُرٌّ بِتَمْرٍ وَلَا تَمْرٌ بِمِلْحٍ أَوْ صُوفٍ وَنَحْوُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ فِي صُورَةِ بَيْعِ مَا لَمْ تَقْبِضْ وَرِبْحِ مَا لَمْ تَضْمَنْ إنْ رَبِحَ ، وَرِبْحِ مَا لَيْسَ مَعَك ، وَبَيْعِ الطَّعَامِ قَبْل أَنْ يُسَوَّى إنْ كَانَ طَعَامًا .

وَأَشَارَ إلَى الْقَوْلَيْنِ أَيْضًا بِحِكَايَةِ كَلَامِ " الْأَثَرِ " لِزِيَادَةِ الْإِيضَاحِ إذْ حَكَاهُ مُخْتَصَرًا بِقَوْلِهِ : ( وَجُوِّزَ فِي بُرٍّ ) أَوْ غَيْرِهِ ( شَعِيرٍ أَوْ ذُرَةٍ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ غَيْرِهَا ) الْمُرَادُ أَنَّهُ يَأْخُذُ الْقِيمَةَ أَوْ مَا هُوَ أَدْنَى ( وَشَدَّدَ ) ، أَيْ وَشَدَّدَ بَعْضٌ ( فِيهِ ) ، أَيْ فِي أَخْذِ غَيْرِ مَا أَقْرَضَ إلَيْهِ وَالْأَوْلَى إسْقَاطُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ يُغْنِي عَنْهُ مَا تَقَدَّمَ وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ مَنْ أَسْلَمَ فِي شَيْءٍ فَلَا يَصْرِفْهُ فِي غَيْرِهِ ﴾ ، فَإِنَّهُ وَلَوْ كَانَ فِي السَّلَفِ لَكِنَّ الْقَرْضَ وَالسَّلَمَ مُشْتَبِهَانِ بِهِ ، إلَّا إنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ : أَوْ بِمَنْعٍ الْمَنْعَ مُطْلَقًا حَتَّى مَنْعَ أَخْذِ غَيْرِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ فِيهَا فَيَكُونُ حَكَى كَلَامَ الْأَثَرِ " لِاشْتِمَالِهِ عَلَى قَوْلٍ ثَالِثٍ وَهُوَ مَنْعُ أَخْذِ غَيْرِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ فِيهَا كَغَيْرِهَا مِنْ كُلِّ مَا خَالَفَ الْقَرْضَ إلَيْهِ ، فَإِنَّ هَذَا مُتَبَادِرٌ مِنْ قَوْلِهِ : وَشَدَّدَ فِيهِ بَعْدَ ذِكْرِ الدَّرَاهِمِ وَغَيْرِهَا ، وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا مَنْعَ فِي أَخْذِ غَيْرِ الدَّرَاهِمِ أَوْ الدَّنَانِيرِ فِيهَا ؛ لِأَنَّ مَنْ أَخَذَ غَيْرَهَا فِيهَا لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ بَاعَ مَا لَمْ يَقْبِضْ ؛

٧٬٦٦٨ / ١٧٬٤٣٨