شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل ومنع رهن في سلم قبل حلوله

الجزء ١٦ · صفحة ٢٠٧

وَكَذَا فِيمَنْ قَالَ لِرَجُلٍ : أَرْسَلَنِي إلَيْكَ فُلَانٌ أَنْ تُقْرِضَهُ كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا ثُمَّ هَلَكَ فُلَانٌ أَوْ غَابَ وَطَالَبَهُ الرَّجُلُ ، فَإِذَا لَمْ يُقِرَّ الْمُرْسِلُ حَتَّى مَاتَ أَوْ غَابَ ، فَالرَّسُولُ مَأْخُوذٌ بِمَا قَبَضَ إلَّا إنْ صَحَّ حَقُّ الْمُقْرِضِ فِي مَالِ الْمُرْسِلِ دَيْنًا لَهُ مِنْ مَالِهِ فَلَا سَبِيلَ عَلَى الرَّسُولِ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ رَدُّ مَا قَبَضَ مِنْهُ ، وَيَتْبَعُ هُوَ مَالَ مُرْسِلِهِ ، إلَّا إنْ أَقَرَّ قَبْلَ مَوْتِهِ أَوْ غَيْبَتِهِ أَنَّهُ أَرْسَلَ فُلَانًا ، وَأَمَّا مَا تَسَلَّفَهُ عَلَيْهِ أَوْ أَقْرَضَهُ فَهُوَ عَلَيْهِ فَعِنْدَ ذَلِكَ لَا سَبِيلَ عَلَى الرَّسُولِ ، وَإِنْ قَالَ لِمَنْ أَسْلَفَهُ أَوْ أَقْرَضَهُ : أَعَلِمْتَ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ عَلَيَّ لَكَ بِوَجْهٍ سَوَاءٌ لَقِيَتْ أَنْتَ فُلَانًا فَأَقَرَّ لَكَ بِهِ أَوْ لَمْ تَلْقَهُ أَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ تَلْقَاهُ أَوْ غَابَ فَقَالَ لَهُ الْمُقْرِضُ أَوْ الْمُتَسَلِّفُ : نَعَمْ لَا حَقَّ لِي قِبَلِكَ مِنْ قِبَلِ هَذَا ، وَإِنَّمَا حَقِّي فِيهِ قِبَلُ فُلَانٍ إنْ أَقَرَّ لِي بِهِ ، وَإِنْ أَنْكَرَ قَوْلَكَ وَلَمْ يَصِحَّ عَلَيْهِ فَلَا حَقَّ لِي عَلَيْكَ مِنْ قِبَلِ ذَلِكَ وَأَنْتَ مِنِّي بَرِيءٌ عِنْدَ اللَّهِ ، وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَيَّ مِنْهُ شَيْءٌ فَلَيْسَ عَلَى هَذَا الرَّسُولِ بَعْدَ هَذَا شَيْءٌ وَذَلِكَ إنْ كَانَ الْمُرْسِلُ صَادِقًا ، وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فَلَا بَرَاءَةَ بِهَذِهِ الشُّرُوطِ وَمَنْ طَلَبَ رَجُلًا بِحَقٍّ فَقَالَ لَهُ : أَذِنْتُ لَكَ أَنْ تُسَلِّفَ عَلَيَّ وَتَسْتَوْفِيَهُ ، فَقِيلَ : لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ ، وَقِيلَ : لَهُ ذَلِكَ ، وَجَازَ عَلَيْهِ إذَا صَحَّ أَنَّهُ دَايَنَ عَلَيْهِ أَوْ تَسَلَّفَ ، وَمَنْ وَكَّلَ رَجُلًا أَنْ يَقْبِضَ لَهُ دَرَاهِمَ لَهُ عَلَى آخَرَ وَيَبْعَثَ بِهَا إلَيْهِ فَطَلَبَهَا إلَيْهِ فَقَالَ لَهُ : أَسْلِفْنِي إيَّاهَا إلَى أَجَلٍ وَابْعَثْهُ بِالدَّرَاهِمِ فَأَسْلَفَهُ فَهُوَ مَكْرُوهٌ ، وَمَنْ بَاعَ لِرَجُلٍ شَيْئًا بِدَرَاهِمَ فَلَمَّا طَلَبَهَا إلَيْهِ أَعْدَمَهَا ، فَقَالَ الطَّالِبُ : تَسَلَّفْ لِي بِثَوْبٍ وَاقْتَضِ فَفَعَلَ ، فَهَذَا كَذَلِكَ أَيْضًا ، وَإِنَّمَا أَرَى السَّلَفَ عَلَى مَنْ

٧٬٧٠٧ / ١٧٬٤٣٨