شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في بيع الدين

الجزء ١٦ · صفحة ٢٤٨

( وَاسْتُحْسِنَ التَّوْثِيقُ فِي الْبَيْعِ وَإِنْ قَلَّ ، أَوْ ) وَقَعَ ( فِي حَضَرٍ ، ) أَوْ كَانَ يَدًا بِيَدٍ أَوْ عَاجِلًا غَيْرَ آجِلٍ لِإِمْكَانِ إنْكَارِ الْمُبَايَعَةِ حَتَّى فِيمَا وَقَعَ يَدًا بِيَدٍ لِإِمْكَانِ أَنْ يُنَازِعَهُ فِيمَا بِيَدِهِ وَيَقُولُ : لَمْ أَبِعْهُ لَكَ ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي قَوْلِهِ : ﴿ وَأَشْهِدُوا إذَا تَبَايَعْتُمْ ﴾ ، فَقِيلَ : الْمُرَادُ كُلُّ بَيْعٍ مُؤَجَّلٍ أَوْ عَاجِلٍ أَوْ يَدًا بِيَدٍ ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ مَا قَبِلَهُ مِنْ الْبَيْعِ إلَى الْأَجَلِ الْمُسَمَّى وَالتَّوْثِيقُ يَحْصُلُ بِالْكِتَابَةِ وَإِشْهَادِ الْعُدُولِ الَّذِينَ يُحْكَمُ بِشَهَادَتِهِمْ مَعَ مُبَايَعَةِ مَنْ يَرْجُو مِنْهُ التَّوْفِيَةَ ، وَبَالَغَتْ آيَةُ الدَّيْنِ هَذِهِ فِي حِفْظِ الْحَلَالِ وَالِاحْتِيَاطِ فِي أَمْرِهِ لِكَوْنِهِ سَبَبًا لِمَصَالِحِ الْمَعَاشِ وَالْمَعَادِ ، وَأَلْفَاظُ الْقُرْآنِ جَارِيَةٌ فِي الْأَكْثَرِ عَلَى الِاخْتِصَارِ لَكِنْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ بَسْطٌ شَدِيدٌ ، فَإِنَّهُ قَالَ : ﴿ فَاكْتُبُوهُ ﴾ ، وَقَالَ ثَانِيًا : ﴿ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ ﴾ ، وَقَالَ لَثَالِثًا : ﴿ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ ﴾ ، وَقَالَ رَابِعًا : ﴿ فَلْيَكْتُبْ ﴾ ، وَقَالَ خَامِسًا : ﴿ وَلْيُمْلِلْ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ ﴾ ، لِأَنَّ الْكَاتِبَ بِالْعَدْلِ إنَّمَا يَكْتُبُ عَلَى مَنْ يُمْلِي عَلَيْهِ .

وَقَالَ سَادِسًا : ﴿ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ ﴾ ، وَقَالَ سَابِعًا : ﴿ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا ﴾ ، وَقَالَ ثَامِنًا : ﴿ وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إلَى أَجَلِهِ ﴾ ، وَقَالَ تَاسِعًا : ﴿ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا ﴾ وَرُوِيَ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { ثَلَاثَةٌ يَدْعُونَ وَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ : رَجُلٌ أَعْطَى يَتِيمًا مَالًا قَبْلَ أَنْ يَأْنَسَ رُشْدَهُ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ ﴾ ، وَرَجُلٌ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ سَيِّئَةُ الْخَلْقِ وَلَمْ يُطَلِّقْهَا ، وَرَجُلٌ كَانَ لَهُ

٧٬٧٤٨ / ١٧٬٤٣٨