شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في بيع الدين

الجزء ١٦ · صفحة ٢٧٥

وَإِنْ رَهَنَ لَهُ بِلَا طَلَبٍ مِنْهُ لَمْ يَنْفَسِخْ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ عَلَى رَسْمِ الرَّهْنِ وَلَوْ قَبْلَ الْأَجَلِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا أَرَادَ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ أَنْ يُعْطِيَهُ لِصَاحِبِهِ ، قَبْلَ الْحُلُولِ ، أَوْ أَرَادَ أَنْ يَرْهَنَ لَهُ أَوْ يُعْطِيَهُ ضَمِينًا وَأَبَى صَاحِبُ الْحَقِّ مِنْ قَبُولِ ذَلِكَ لَمْ يُدْرَكْ عَلَيْهِ الْقَبُولُ عِنْدِي كَمَا مَرَّ .

وَلَوْ كَانَ ضَرَرٌ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ فِي عَدَمِ قَبُولِ مَنْ لَهُ الْحَقُّ لِأَنَّ ذَلِكَ تَبَرُّعٌ كَهِبَةٍ ، وَلَا يَجِبُ قَبُولُ الْهِبَةِ إلَّا إذَا كَانَتْ الْمَضَرَّةُ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ كَالْمَوْتِ وَالْيُتْمِ ، وَلِأَنَّ الدَّيْنَ مَعْقُودٌ بِرِضَاهُمَا مَعًا إلَى أَجَلٍ ، فَلَا يَنْحَلُّ إلَّا بِرِضَاهُمَا مَعًا بِانْحِلَالِهِ ، وَالرَّهْنُ وَإِعْطَاءُ الضَّمِينِ عَقْدَانِ ، وَالْعَقْدُ لَا يَصِحُّ بَيْنَ اثْنَيْنِ إلَّا بِرِضَاهُمَا كَالْبَيْعِ ، وَإِنْ كَانَتْ الْمَضَرَّةُ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ تُوَصِّلُ إلَى مَوْتِهِ أَوْ فَوَاتِ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ أَوْ عَيْنٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْمَضَرَّاتِ لَزِمَ صَاحِبَ الْحَقِّ قَبُولُهُ ، وَلَزِمَهُ قَبُولُ كُلِّ عَقْدٍ حَلَالٍ يَنْجُو بِهِ عَلَى مَا مَرَّ فِي كِتَابِ الْحُقُوقِ ، وَقَالَ قَوْمُنَا : يَلْزَمُ صَاحِبَ الْحَقِّ قَبُولُهُ إذَا أُعْطِيهِ قَبْلَ الْأَجَلِ ، وَإِنْ عَقَدَا الدَّيْنَ عَلَى الرَّهْنِ ، وَرَهَنَ لَهُ فِي الْعُقْدَةِ ، وَلَمْ يَقْبِضْ الرَّهْنَ وَطَلَبَ قَبْضَهُ قَبْلَ الْحُلُولِ لَمْ يَنْفَسِخْ ، وَلَا يَنْفَسِخُ بِطَلَبِ الرَّهْنِ لِدَيْنِ ابْنِهِ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ ، وَلَوْ لَمْ يُجِزْهُ ، لِأَنَّ أَحْكَامَ ابْنِهِ هَذَا جَارِيَةٌ كَعِتْقٍ وَنِكَاحٍ وَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ ، وَكَذَا لَا يَنْفَسِخُ بِلُزُومِهِ ، وَقَدَّمَ قَوْلَهُ : بِلُزُومٍ وَقَوْلَهُ : بِطَلَبٍ لِلْحَصْرِ الْإِضَافِيِّ كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ الْمُقَابَلَةُ بِقَوْلِهِ : ( لَا بِلُزُومِ خَلِيفَةٍ ) لِدَيْنِ مَنْ هُوَ خَلِيفَةٌ عَلَيْهِ وَلَا بِقَبْضِهِ ، وَلَا بِطَلَبِ رَهْنٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِ الشَّيْخِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَسْتَخْلِفُوا عَلَى الْفَسْخِ ا هـ وَلَوْ نَبَّهَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ

٧٬٧٧٥ / ١٧٬٤٣٨