باب في بيع الدين
الجزء ١٦ · صفحة ٢٩٤( وَفِي حُلُولِهِ بِمَوْتِ الْغَرِيمِ قَوْلَانِ ) وَلَوْ كَانَ فِيهِ رَهْنٌ ( فِي غَيْرِ سَلَمٍ ، ) ، وَأَمَّا فِي السَّلَمِ فَقَوْلٌ وَاحِدٌ عِنْدَنَا ، لَا يَحِلُّ بِمَوْتِ الْغَرِيمِ ، وَقَالَ مَالِكٌ : يَحِلُّ بِمَوْتِ الْغَرِيمِ كُلُّ دَيْنٍ مُؤَجَّلٍ وَلَوْ سَلَمًا وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ الدَّيْنُ بِمَوْتِهِ فِي السَّلَمِ وَفِي غَيْرِهِ ، لِأَنَّ لِلْأَجَلِ قِسْطًا مِنْ الثَّمَنِ ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ بِالْحُلُولِ بِمَوْتِهِ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ فِي حَيَاتِهِ بِذِمَّتِهِ ، وَلَمَّا مَاتَ رَجَعَ إلَى التَّرِكَةِ ، قُلْتُ : لَمَّا مَاتَ رَجَعَ فِي ذِمَّةِ الْوَرَثَةِ بِوَاسِطَةِ التَّرِكَةِ ، فَإِنَّهُ لَوْ لَمْ يَصُونُوهَا حَتَّى تَلِفَ ضَمِنُوهُ ، كَمَا قِيلَ : إنَّ الْوَرَثَةَ يَلْزَمُهُمْ أَنْ يَبِيعُوهَا وَيُعْطُوا الْغُرَمَاءَ وَلَوْ كَانَ لَا يَبْقَى لَهُمْ مَا يَرِثُونَ ، وَهَبْ أَنَّهُ لَمْ يَرْجِعْ فِي ذِمَّةِ الْوَرَثَةِ بَلْ فِي التَّرِكَةِ ، كَمَا قَالَ بَعْضٌ : لَا يَلْزَمُهُمْ أَنْ يَبِيعُوهَا وَيُعْطُوا الْغُرَمَاءَ إذَا كَانَ لَا يَبْقَى لَهُمْ مَا يَرِثُونَ ، لَكِنْ لَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ فَإِنَّ لِلْأَجَلِ قِسْطًا مِنْ الثَّمَنِ ، وَإِذَا أَخَذَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ فَقَدْ أَخَذَ أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ لِأَنَّ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ حَاضِرَةً أَوْ عَاجِلَةً خَيْرٌ مِنْهَا آجِلَةً ، وَاحْتَرَزَ بِمَوْتِ الْغَرِيمِ مِنْ مَوْتِ صَاحِبِ الْمَالِ فَإِنَّ الدَّيْنَ لَا يَحِلُّ بِهِ فَفِي ( الدِّيوَانِ ) : وَأَمَّا مَوْتُ صَاحِبِ الْمَالِ فَلَا يَحِلُّ بِهِ الدَّيْنُ وَكَذَلِكَ ارْتِدَادُهُ وَتَفْلِيسُهُ .
وَإِذَا كَانَ لِرَجُلَيْنِ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ فَمَاتَ فَوَرِثَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا قَبْلَ مَجِيءِ الْأَجَلِ فَإِنَّهُ يُدْرِكُ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ سَهْمَهُ فِي قَوْلِ مَنْ يَقُولُ : قَدْ حَلَّ الْأَجَلُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : إنْ أَعْطَاهُ قَبْلَ أَجَلٍ بِطِيبَةِ نَفْسِهِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَيُمْسِكُهُ ، وَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ فِي دَيْنِهِ مَا شَاءَ ، وَإِنْ بَاعَ لَهُ شَيْئًا بِهَذِهِ الدَّنَانِيرِ إلَى أَجَلٍ فَإِنَّ فِيهِ قَوْلَيْنِ ، مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ ،