الاشتقاق محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

قبائل بني أسيد

الجزء ١ · صفحة ٦٨

بنو كاهل. وقد مرّ، ويقال إنهم من بني أَسَد.

ومن رجالهم: أبو حاضر، واسمه صَبِرة بن جرير. واشتقاق حاضر وهو فاعل، من حَضَر يحضُر حضوراً. والمحاضَرة: العَدْو. حاضَرَ فلانٌ فلاناً، إذا عَدَوَا. والحضيرة: المَشِيمة التي تقع مع الولد. والحضيرة أيضاً: سبعةٌ أو ثمانية يَغْزون. قالت الجُهنَّية:

يَرِدُ المياهَ حَضِيرَةً ونَفِيضةً … وِرْدَ القَطاةِ إِذا اسمألَّ التُّبَّعُ

النفيضة: القوم الذين يَنفُضون، يتقدَّمون الجيش. والتُّبَّع: الظِّلّ. واسمألَّ إذا ضَمَر. والحَضَر: خِلاف البَدْو. وقد سمَّت العرب حاضراً، وحُضَيْراً، ومُحاضِراً وحَضْرة الرجل: ما يليه.

ومن رجالهم: مِحْجَن، وقد ولىَ ولاياتٍ في أيام بني العبَّاس. والمِحْجن: عَصّا يُعطَف رأسُها. وكلُّ شيء عطفته فقد حجَنْتَه. ومنه: احتجن فلانٌ مالاً، إذا ضَمَّه إليه واستبدَّ به.

ومنهم: أوسُ بن حَجَر الشاعر، جاهلي، وكان شاعرَ مضَرَ حتى أسقطهَ زُهير. وقد مر ذكره. وقد سمَّت العربُ: حُجْراً، وحَجَراً، وحُجَيراً. فأما حَجّارٌ فهو فَعّال من حَجَرتُ على الشيء، إذا حُزْتَه.

ومن بطونهم: بنو شُرَيف. وشُرَيف: تصغير أشرف. يقال للرجل العظيم الأذنين: أشرف. والشَّرَف في النَّسب معروف. والناقة الشارف: المسنَّة. والشَّرَف والشُّرَيف: موضعان بنجد.

ومن بني شُرَيف: أكثم بن صَيْفيّ، كان من حكماء العرب في الجاهلية، وأدرك النبي صلى الله عليه وسلم، فكان يوصِي قومَه باتِّباعه ويحضُّهم عليه، لم يُسْلم، وله كلام كثيرٌ في الحكمة، وبلَغَ تسعين ومائَة سنة. وهو الذي يقول:

إنَّ امرأً قد عاش تسعين حجَةً … إلى مائةٍ لم يسأم العيشَ جاهلُ

وله عقبٌ بالكوفة، منهم حَمْزة الزيات صاحب القراءة.

واشتقاق أكثم من الكُثْمة، وهو عِظَم البطن. رجلٌ أكثم وامرأة كَثْماء.

ومنهم: حنظلة بن ربيعة، بن أخي أكثم، له صحبة، وقد كتب للنبي صلى الله عليه وسلم الوحي.

ومنهم: رِبَاح بن ربيعة وله صحبة.

ومنهم: زُرَارة بن النَّبّاش، أبو هالة، كان زوج خديجة قبل النبي صلى الله عليه وسلم، ومات بمكة في الجاهليَّة. وكان ابنَه هندٌ. وهندُ بن هندٍ مات بالبصرة، ويقال إن له عَقِبا.

فأمّا زُرَارة فهو فُعالة من الزَّرّ، وهو العضّ. يقال: زرَّه بزُرُّه زَرّاً، إذا عضَّه. وزَرَّ الحمارُ آتُنَه. والزُّرزور: طائر. وزِرُّ القميصِ أحسِبه مشتقّاً من الضِّيق، كأنَّه يَزُرُّ على العنُق، أي يضيِّق عليها ويعَضُّها.

واشتقاق هالة من هالة القمر، وهو ما استدار حوله، تسمِّيه العامَةُ دارَة القمر.

ومن رجالهم في الجاهلية: أبو يكسوم بن عَتَاهية، كان شريفاً وله عقبٌ بالكوفة. ويكسوم: اسمٌ من أسماء الحبَش ليس بعربِيٍّ صحيح. وعَتَاهِيَة مشتقٌ من التعتُّه، وهي المبالغة في الملبس والمأكل. قال رؤبة:

في عَتهيِّ الُّلبْس والتقيُّن

والعَتَه أيضاً: شبه البَلَهِ في الإنسان، من قولهم: عُتِه الرّجلُ فهو معتوه.

واشتقاق هُجَيم وهو تصغير الهَجْم من قولهم: هجمت البيتَ، إذا هدمته.

وهجَمْتُ ما في ضَرع الناقة، إذا استقصيتَ حَلَبها. فالفاعل هاجم، والناقة مهجوم. وهَجَم الرجلُ على القوم، إذا دخل عليهم بلا إذن، والهَجْم: العُسُّ العظيم يحلَب فيه.

ومنهم: نَهِيك بن التُّرُجمان، وكان أبوه مترجمَ كسرى، ويقال فيهم بعض القَول، والله عزّ وجل أعلم. واشتقاق نَهِيك من النَّهاكة، وهو الجرأة والإقدام. ويقال: انتَهكَ فلانٌ فلاناً، إذا نال من عرضه وشتمه. ومنه انتهاك المَحَارم. ونهكَتْه الحُمَّى، إذا أضرَّتْ به. وأنهكه عقوبةً، إذا أوجَعَه ضرباً. ويقال: كان نَهِيكٌ هذا وَلِيَ في زمان عمرَ بن الخطاب رضي الله عنه فذكره أبو المختار في قصيدته التي ذكر فيها العُمَّال.

ومنهم: عُلَيم، من بني أنمار بن الهُجَيم، قد ولي! بعضَ الولايات بالأهواز وغيرِها. وابنه: واصل بن عُلَيم، ولي لأبي جعفرٍ المنصور. وعُلَيم: تصغير أعلم أو عَلَم. والعَلَم: أعلى موضعٍ في الجبل. قالت الخنساء:

كأنَّه عَلَمٌ في رأسه نارُ

أو يكونُ تصغير أعْلَم.

ومنهم: الحارث بن سُلَيم، الذي مدحه رؤبة فقال:

إنّكَ يا حارث نعم الحارثُ

٦٨ / ١٧٤