قبائل بني أسيد
الجزء ١ · صفحة ٦٩وكان من رجالهم ومن بطونهم: حِبَال بن الهُجَيم. وحِبَال اشتقاقُه إمّا من الحَبْل وهو العهد؛ يقال: بينَ بني فُلانٍ حبلٌ، أي عهد. أو من الحبال المعروفة.
ومنهم: أبو فَرْوَان، شهد يومَ الجمل مع عائشة رحمها الله وكُنّعَت يداه، قمرّ به الأحنف. فقال أبو فَرْوَانَ: يا مُخَذِّل؟ فقال له الأحنف: " أمَا والله لو أطعتَني لأكلتَ بيمينك وامتسحتَ بِشمالك؛ ولما كُنِّعَت يداك! " وفَرْوَان: فَعلانُ من الفَروة، والفَروة والثَّروة واحد. ويقال: فلانٌ ذو فروة وثروة، أي ذو مال. والفرو الملبوسُ معروف. وفروة رأسِ الإنسان: جِلدته. وفي حديث عمر رضي الله عنه: " إنِ الأَمَةُ ألقَتْ فروةَ رأسها من وراء الجِدار " ، يريد أنّها إنْ حَسَرت عن رأسها لم تُبَالِ. والفَرأ: الحمار الوحشيّ، مهموز مقصور؛ والجمع الفِرَاء كما ترى. قال الشاعر:
بضربٍ كآذانِ الفِراء فُضُولُه … وطَعنٍ كإيزاغ المَخَاضِ تَبُورها
وقال آخر:
بضربٍ كآذان الفِراء فُضولُه … وطعنٍ كرَضِّ الخَيْل ثَعْلَى مِهارُها
وقال آخر:
فَصِرتُ كأنّني فَرَأٌ مُتَار
ومن فرسانهم في الجاهلية: جُرَيبة، وهو الذي يقول:
وعليَّ سابغةٌ كأنَّ قتيرَها … حَدَقُ الأساودِ لونُها كالمِجْولِ
المجول: ثوبٌ تلتحف به المرأة وتخيط بَيْنَ منكِبَيه. وجُرَيبة: تصغير جِرْبَة. والجِرْبة: القَرَاح الذي يُزرع فيه.
ومنهم قُطَيبة. وقطيبة: تصغير قُطْبَة، وهو النَّصل الصغير الذي يُرمَى به في الأهداف. وكان قطيبةُ شاعراً، وهو الذي يقول عند الموت:
كيف تراني والمنايا تَعترِكْ … أجْنَحُ أحياناً وحيناً أبترِكْ
ومن رجال بني العنبر واشتقاق العنبر من شيئين: إمَّا العنبر المشموم، أو من التُّرس، لأنَّ التُّرس يسمى العنبر ومن بطونهم: بنو جندب، وبنو كعب، وبنو مالك، وبنو بَشَّة.
فمن بطون بني جندب: بنو عُرَيج، وبنو حُنجُود.
والجندب معروف، ذكر بعض النحويين أنَّ النون فيه زائدة، لأنَّ اشتقاقه عنده من الجَدَبِ. والجَدَب: القَفْر من الأرض. والجندب: دويبة عريضة لها جناحان تَسمع لها صريراً إذا حميت الشمس، أكبر من الجرادة. وذكر الخليل أنَّ كلَّ اسمٍ على هذا الوزن ثانِيهِ نون أو همزة فلك أن تقول فيه فُعلُل أو فُعلَل، مثل جندب وجندب، وغندر وغندر، وجؤذر وجؤذر، وسؤدد وسؤدد، وهي لغة طائية يهمز السُّؤدَد.
ومن بطونهم: بنو جُهْمة، واشتقاق جُهْمة من قولهم: مرَّت جُهْمة من الليل، أي قطعة عظيمة، والجَهَام: السحاب الذي قد أراق ماءه. وقد سمَّت العرب جَهْماً: وجَيْهَما. ورجلٌ: غليظ الوجه، وبه سمِّي الأسد جَهِيماً.
ومن ولد الحارث بن جهمة: جَناب، وأدركَ جنابٌ النبيَّ صلى الله عليه وسلم. فمن ولد جنابٍ: بَشامة، كان من فُرسانهم. والبَشَام: ضربٌ من النَّبت. قال الشاعر:
بأبعارِ صِيرانٍ وعُودِ بَشَامِ
والبَشَم: شبيهٌ بالتُّخَمة. واشتقاق جَنَاب من الجَنَاب، وهو النَّاحية. رجلٌ رحب الجَنَابِ، أي واسعٌ. والجِناب: مصدر المجانبة. والجار الجُنُب والجَنيب: الغريب، وكذلك فسِّر في التنزيل، والله عز وجل أعلم. والجنبتان: ما حُمِلَ على جَنْبتي البعير. والجَنْبة: جِلدة جَنْب البعير، يتَّخذ منه العُلْبَة، وهو شيءٌ من جلود شبيهُ الرَّكوةِ يُحلَب فيها. والجَنيب: المجنوب من الخيل وغيرها، والجانِب: القصير المجتمِع الخَلْق. والأجناب: جمع جِيرانِ جُنُبٍ وأجناب. وأجنبَ الرجلُ، إذا أصابْته الجَنَابة، فهو مُجْنِبٌ. وبنو جَنْب: بطن من العرب ليسوا منسوبينَ إلى أبٍ ولا أمّ، إنَّما هو لَقَب. والجَنْبة: نبت. والمِجْنَب: التُّرس. والجانب: الناحية. قال الشاعر:
ولكنّني كنتُ امرأً ليَ جانبٌ … من الأرض فيه مُستَرادٌ ومَطْلبُ
وبَشَّة اشتقاقه من البشاشة، وهو فَعلة من ذلك.
وعُرَيج: تصغير أعرج؛ عرِجَ الرجلُ يَعرَج عَرَجاً، إذا صار أعرج. وعَرَج يعَرُج عروجاً، إذا صعِد. والمعارج: الأسباب التي يُصعَد فيها.