الاشتقاق محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

قبائل بني سليط

الجزء ١ · صفحة ٧٥

قد أَمَرَ المهلّبُ

وغرِق الغُدانيُّ بالأهواز.

ومن بني غدانة: عطيَّةُ بن جِال، كان جَواداً. وعطيَّة: فعيلة من العطاء. والجِعال: الخِرقة التي تنزل بها القِدر عن النَّار. وفي عطيَّة إذْ يقول الفرزدق:

أبَنِي غُدانةَ إنَّني حَرّرتُكم … فوهبتُكم لعطيَّةَ بن جِعالِ

والجَعْل: النَّخل الفَتيُّ المجتَمع. والجُعْل معروف، وكذلك الجُعَالة. والجُعَل: دابّةٌ معروفة. وقد سمَّت العرب جُعَيلاً. وجمع جُعَل جِعلانٌ.

ومنهم: العُكَمِص، له مسجدٌ بالبصرة في بني غُدانة. والعُكمِصُ في وزن فُعَلِل وكلُّ شيءٍ جمعتَه فقد عكمصته. وعُكَامصٌ وعُكمِصٌ واحد.

ومن رجاله: وكيع بن حَسَّان، الذي يقال له ابن أبي سُودُ. وكن سيِّدَ بني تميم ورأسَهم بخُراسان، وهو الذي خرج على قُتيبة بن مسلم بخراسان، فقتَل قتيبة. واشتقاق وكيع من قولهم: سِقاءُ وكيعٌ، أي محكم الصَّنعة. واستوكعَت معدةُ الرجُل، إذا اشتدَّت. والوَكع: اعوجاجٌ في رُسْغ اليد أو الرجل. يقال: عبدٌ أوكعُ وأمَة وكْعاء.

ومن بني غدانة: بنو هِفَّان. وهِفَّان. وهِفّان: فِعلان من الهِفِّ، وهو السحاب الذي لا ماءَ فيه، والشُّهد الذي لا شَمَع فيه. وكلُّ شيءٍ خفَّ فقد هفَّ. وريحٌ هفّافة: سريعة الهبوب. وأحسِب أنَّ قولهم: رجل هفهاف، إذا كان خفيفاً، وإنما كان أصله هَفّاف، فثقُل عليهم ففصَلوا بينهما بهاء.

ومنهم: عُقَابٌ ذو اللَّقْوة، وكان من أشرافهم ورجالهم. والعُقاب معروفة. وذو اللِّقْوة فإنَّ العربَ تقول: عقابٌ لِقوة: سريعة الاختطاف. وفرسٌ لِقْوة، وهي سريعة القَبُول لماءِ الفحل. فأمَّا اللَّقوة بفتح اللام، فالداء الذي يُصيب الإنسان، تقول: رجلٌ ملقوٌّ يا هذا. واللَّقَى: الشيء المُلْقَى الذي لا يُؤبه له والمَلاَقى: لحم الفَرْج. والمَلَقات، وليس من هذا: إكامٌ مفترِشة.

وأمَّا كُليب بن يربوع فمن بطونهم: عوفٌ، وزَيد، ومُنقِذ، وصَبِرَة ومعاوية.

ومنقذٌ من قولهم: أنقَذه يُنقِذه إنقاذاً، إذا نَجّاه غيره. والنقائد: ما استُنقِذ من أيدي الأعداء مِن فرسٍ وغيره. وتقول العرب للرجل إذا عَثَر: نَقَذاً! كأنَّه دعاءٌ له.

ومنه: حُذَيفة بن بدر، جدُّ جرير. ولقِّبَ حُذيفة الخَطّفى بقوله:

يرفَعْن بالَّليل إذا ما أَسدَفا … أعناقَ جِنَّانِ وهاماً رُجَّفا

وعَنَقاً بعد الكَلالِ خيطفا

والخيطفة: السُّرعة.

ومنهم: جرير بن عطية. والجرير: حبل من أدَم مفتول، يخطم به البعير، والجمع أجِرَّة وجِرَرٌ. ويقال: أجرَّهُ الرُّمحَ، إذا طعنَه ثم تركَه فيه.

قال الراجز:

وَيْهاً فِدَاءً لكَ يا فَضالهْ … أُجِرَّهُ الرُّمحَ ولا تِهالَه

والجيش الجرّار: الذي يجُرُّ كلَّ ما مرَّ به من كثرته. وأجررتُ الفصيلَ، إذا خَلَلتَ لسانَه لئلاَّ يرضَع، فهو مُجَرُّ. قال الشاعر:

فلو أنَّ قومي أنطقَتْني رماحُهمْ … نطَقَتُ ولكنَّ الرِّماحَ أجَرَّتِ

والجِرَّة: ما يجتُّره البعير من كَرِشهِ ثم يردُّه. ومثلٌ من أمثالهم: " ما اختلفت الجِرَّةُ والدِّرَّة " . والجَرُّ معروف الذي في الحديث: " نُهِيَ عن نبيذ الجَرّ " . والجَرُّ: أصل الجبَل. قال الشاعر:

كم تَرَ بالجرِّ من جمجمة … وأكفٍّ قد أُتِرَّتْ وجِزَلْ

والمجرَّة معروفة، وهي البياض الذي في السماء، وربَّما خفِّف فقالوا: مَجَر. قال الراجز:

سِطِي مَجَرْ … تُرطبْ هَجَر

والإمجار: أن تُهزَل الشّاةُ الحامل ويَعظُم ما في بطنها. أمجرت الشاةُ فهي مُمْجرٌ، إذا عظُم بطنُها وضعُف جسمُها. المَجْر: الجيش العظيم.

ولجريرٍ عَقِبٌ باليمامة كثير.

ومن كُلَيب: الدَّلَهْمَس، وكان من فُرسانهم بالسِّندِ. والدلَهمس: الجرئِ على اللَّيل. قال الراجز:

صبَّحَ حَجْراً من مِنًى لأربع … دَلَهمسُ اللَّيلِ بَرودُ المضجعِ

ومنهم: شُبَيل. بن وَفَاء، أدرك الجاهليّة وأسلم إسلامَ سَوءِ، وكان لا يصوم شهرَ رمضان، فعذَلتْهُ ابنتُه في ذلك، فقال:

تأمرُني بالصَّوم لا دَرَّ درُّها … وفي القَبر صومٌ يا تَبالَ طويلُ

أراد: يا تبالة، وهو اسمها.

٧٥ / ١٧٤