الاشتقاق محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

قبائل بني سليط

الجزء ١ · صفحة ٧٨

فولد محمدٌ عِقالاً، واشتقاقه من عِقال البعير. وكلُّ شيءٍ حبستَه فقد عَقَلتَه، ولذاك سمِّي العَقْل لأنَّه يمنع عن الجهل. وكذلك يقال: عقَلَ الدواءُ بطنَه. والدَّواء عَقُول. وعَقَل الوَعِل، إذا صار في أعلى الجبل، فالوعل عاقل. وبنجدٍ جبلٌ يسمَّى عاقلاً. ولفان عُقْلةٌ يَصرعُ بها، أي يعتقل بها. واعتَقَل الرجلُ شاتَه، إذا أخذ رِجْلَها بين فخِذِه وساقه ليحلُبَها. يقال صارعَ فلانٌ فلاناً فاعتقَلَه الشَّغْزَبيّة. والعُقَّال: داءٌ يُصِيب الخيلَ. وذو العُقَّال: فرسٌ من خيل العرب في الجاهلية مشهور. مَعقُلةُ: خَبراءُ بالدَّهناء تَحبِس الماء، فسمِّيت مَعقُلةَ لذلك. والعَقَل عيب، وهو تباعدُ ما بين الرُّكبتين شبيهٌ بالفَحَج، رجلٌ أعقل وامرأة عَقْلاء. وبنو عُقَيل: قبيلةٌ من العرب. وقد سمَّت العرب عَقِيلاً. وكأنَّ عَقيلاً فعيل قُلِبَ عن معقول، مثل قتيل ومقتول. فإذا قالوا: فلانةُ عقيلةُ بني فلانٍ فليس من ذاك، وهي كريمتهم.

ومن رجالهم: الأقرع بن حابس، وفَدَ إلى النبي صلى الله عليه وسلم واسم الأقرع فِرَاس. وكان الأقرعُ من فُرسان بني تميم. ولقِّب الأقرعَ لقَرَعٍ كان في رأسه. والقَرَع: انحسارُ الشعر. والقرعاء: أرضٌ معروفةٌ بنجد. وكلُّ أرضٍ لا نَبْتَ فيها فهي قرعاء. وبنو قُرَيع: بطنٌ من بني سعد، وهم الأقارع الذين هجاهم النابغة. والمِقْرعة معروفة. يقال: قَرعَه بالعصا. وتقارَعَ القومُ، إذا تساهَموا. وقريع الشَّوْلِ: فحلُها، وهو مأخوذٌ من قَرْع البعير الناقة. ويقال: قرعَ فلانٌ فلاناً بكذا وكذا، إذا وبَّخه به. واشتقاق فِراس من الفَرْس، وهو دقُّ العنق. وكان الأقرعُ شريفاً في الجاهليَّة والإسلام، تنافرَ إليه جريرُ بن عبد الله البَجَليّ، وفَرافِصَة بن الأحوص الكلبيّ. وكان النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه مع المؤلَّفة قلوبهم، واستعمله عبدُ الله بن عامر بن كُرَيزٍ على جيشٍ أنقَذَه إلى خُراسان، فأصيب بالجُوزجان هو والجيش.

ناجيةُ بن عِقال، وكان من رجالهم، وهو أبو صعصعة، وصعصعة بن ناجية جدُّ الفرزدق. واشتقاقه من قولهم: تصعصع القومُ، إذا تفرَّقوا. وكان صعصعةُ عظيمَ القدر، يشترى الموءودات في الجاهلية فيُحِيهنّ، فجاء الإسلامُ وعنده ثلاثون موءودة. وأسلم صعصعةُ وأتى النبيُّ صلى الله عليه وسلم.

وغالب بن صعصعة: سيِّد بني مجاشع.

والفرزدق بن غالب، واسمه همام، وإنَّما سمِّي الفرزدقَ لجَهَامة وجهِه وغِلظَه.

والفَرزدق: الخُبْزة الغليظة تَتَّخِذ منها النِّساء الفَتُوت. ودُفِن غالب بكاظمة، واستجار بقبره ابنا جُبَير الأبيضيَّان في حَمَالة، فحملها الفرزدُق، فقال في ذلك:

لله عيناً من رأى مثل غالبٍ … قَرَى مائةً ضَيفاً ولم يتكلَّمِ

واستجار بقبره عبدٌ لبني مُنقذٍ مكاتَب، فأعطاه الفرزدقُ جملاً. وماتَ الفزدق بالبصرة. وكان بنوه: لَبَطَة، وسَبَطة، وخَبَطة، ورَكضة.

واشتقاق لَبَطة: من قولهم: تَلابطَ القومُ بالسيوف، إذا تضاربوا.

والسَّبَطة من السَّبَط، وهو كلُّ شجرٍ دقيقِ الورق.

والخَبَط: حشيشٌ يُنقَع في الماء وتُعَلفه الإبل.

ورَكَضَة من قولهم: أركضَت الفرسُ، إذا تحرَّك ولدُها في بَطْنها، فهي مُرْكضِ. يقال ركضَ الرجلُ فرسَه، إذا أجْراه. ولا يقال: ركضَ الفرسُ.

وعاش الفرزدقُ حتى قارب المائة، ولم يبق له عقب.

ومنهم: حمار بن أبي حمار بن ناجية. وابنُه عِيَاضُ بن حمارٍ حدَّث عن النبي صلى الله عليه وسلم. وكان عياضٌ إذا أتى في الجاهلية مكّةَ نزل على النبي صلى الله عليه وسلم واشتقاقه من العِوَض. عاضَني فلانٌ واعتضت منه. وأصل عِياضٍ الواو، والياءُ في عِياضٍ مقلوبة عن الواو لكسرةِ ما قبلها. وتقول العرب: عَوضُ لا فعلْتُ كذا وكذا. كأنَّه يَحْتِم على نفسه قال الشاعر:

بأسحَم داجٍ عَوْضُ لا نتفرَّقُ

ومنهم: الخيار بن سَبْرة وخِيارُ كلِّ شيء: خِيرتُه. وقُتل خيارٌ بعُمان، قتلَه زياد بن المهلَّب، وله حديث.

ومن رجالهم: الحارث بن بَيْبَة. والبَيْبة: المِثْعَبُ الذي ينصبُّ منه الماء إذا أفرغ من الدَّلو في الحوض؛ وهو البَيْب والبَيْبة.

ومن رجالهم: البَعِيث، كان خطيباً شاعراً، هاجَى جريراً حتَّى قام الفرزدق وأسقَطَه. واسم البعيث خِدَاش. وسمى البَعيثَ لبيبٍ قاله.

٧٨ / ١٧٤