الاشتقاق محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

قبائل بني سليط

الجزء ١ · صفحة ٧٧

تراءت لنا كالشَّمس عند طُلوعها … بدا حاجبٌ منها وضَنَّتْ بحاجبِ

وقد مرّ لقيطٌ. وقُتِل يومَ جَبَلة، ويومئذٍ أُسِر حاجب. و تزعم بنو نميرٍ أنَّ الذي قتله جَعدةُ بن مِرداسٍ النُّميري.

وأمَّا عَلقمة بن زُرارة فقتله بنو قيس بن ثعلبة. فولد علقمةُ: شيبان، وقد مرّ. فولد شيبانُ المأمومَ، وهو مفعول من قولهم: أمَّ رأسَه، إذا شجّه على أمّ رأسه فهو أميمٌ ومأموم، والشجَّة آمَّة. تقول: أممتُ الرجلَ، إذا شججتَه؛ وأمّمْتُه، إذا قصدتَه. والأمة: الوليدة. والإمّة: النَّعمة. يقال: كان بنو فلانٍ في إمّة. أي في نِعمة. والآمَةُ: العَيب في الإنسان. قال النابغة.

فوَلَدْنَ أبكاراً وهُنَّ بآمَةٍ … أعجَلْنهنَّ مَظِنَّةَ الإعذارِ

يريد أنَّهُنَّ سُبِين قبل أن يُخْتَنَّ، فجعل ذلك عيباً. والأُمَّة لها مواضع: فالأُمَّة: القرن من الناس، من قوله عز وجل: " وكذلك جَعَلْناكُم أُمَةً وَسَطاً " والأمّةُ: الإمام، من قولهم أيضاً: " إنَّ إبراهيمَ كان أُمَّةً قانتاً " . أي كان إماماً. والأُمةُ: قمة الإنسان. قال الأعشى:

وإنَّ معاويةَ الأكرمِينَ ال … حِسَانُ الوجوهِ الطِّوالُ الأُمَم

والأمَّة: المِلّة. قال الله عزّ وجل: " وإنَّ هذه أُمَّتُكُم أُمّةً واحدَةً " . أي مِلّة واحدة. والأمُّ: التي تجمع الشيء. وجَعَلَ ذو الرمة المجرَّة أمَّ النجوم فقال:

أمُّ النُّجوم الشَّوابكِ

والحمدُ: أمُّ القرآن؛ لأنّه يبتدأ بها في كلِّ ركعة. ومكّةُ: أمُّ القُرَى، لتوسُّطها؛ كذا يقال. والله أعلم.

ومن رجالهم: عَثْجل بن المأموم. والعثجل: الضخم. وعَثْجلٌ أسَرتْهُ بكرُ بن وائل يومَ الوَقيط.

ومنهم عُطارد بن حاجب. واشتقاق عُطاردٍ من الطُّول، لأنّهم يقولون: شأوٌ عَطَرّدٌ، أي بعِيدٌ طويل. وقد سمَّوا عَطَرَّداً، وعُطارداً.

وأمَّا خُزَيمة بن زُرارة فقد مَرَّ، ولم يكن له تلك النَّباهة، وله بقية.

وأما لبيد بن زُرارةَ فقد مرَّ، وله بقيَّة.

ومَعْبد بن زُرارة قد قاد ورأس، وأُسَرتْه بنو عامر يومَ رحرحان، ومات في أيديهم.

والقعقاع بن معبد. واشتقاق قَعقاعٍ من قعقة السِّلاح. وكلُّ شيءٍ سمعتَ له صوتاً متتابعاً فهو قعقعة. وكان القعقاع عظيمَ القدر في بني تميم، وقد أخذَ المرباعَ، ونافر خالدَ بن مالكٍ النَّهشليَّ إلى ربيعة بن حُذَارٍ الأسديّ، فنفرَّ القعقاع. ولهم حديث. ومدح المسيَّب بن عَلَسٍ القعقاعَ فقال:

لأُهْدِيَنَّ مع الرِّياح قصيدةً … منِّي مُغَلغلةً إلى القعقاعِ

وأدرك القعقاعُ الإسلام، ووفَد إلى النبي صلى الله عليه وسلم وللقعقاع في وِفادته حديث يُحدَّثُ به عن عبد الله بن المبارَك. وللقعقاع عقبٌ بالبادية.

ومن رجالهم: نُعَيْم بن الهِلْقام. واشتقاق الهِلْقام من قولهم: بعير هلقامٌ: واسع الأشداق.

وكان حاجبٌ أنْبَهَ بني زُرارة وأذهَبهم بنفسه، تزوَّج بنتَ قيس بن مسعود وهو سيِّد بكر بن وائل، ورهَنَ قوسَه عن بني تميم، وله حديث.

وأمَّا مجاشْع بن دارم، فهو مُفاعِل من الجشعَ. والجشَع: أسوأ الحرص. وكان له لسانٌ وبيانٌ. وقعدَ هو وأخوه نَهْشَلٌ عند ملكٍ من ملوك العرب، وكان نهشلٌ أجملَ منه وأوسم، وكان عيِيَّاً، فجعَلَ يُقْبِل الملكُ على نهشلٍ ولا يجد عنده كلاماً، فلمّا خرجا من عندِه جعل مجاشعٌ يعلِّم نَهشلاً الكلامَ، فقال له نَهشل: " إنِّي والله ما أُطيق تَكذَابَك وتأثامك، إنك تَشُول بلسانك شَولانَ البَرُوق! " ، ويعني الناقةَ التي تَشُول بذنبها ليُحَسب إنَّها لاقح.

وكان سُفيان بن مجاشع من رجال بني تميم، وله بلاءٌ يومَ الكُلاَب، وقُتل ابنه مُرّةُ يومئذ، فقال سفيان:

الشيخُ شيخٌ ثَكْلانْ … والموتُ وِردٌ عَجْلانْ

نَعَاءِ مُرِّةَ بنَ سُفْيانْ

والشرف في محمد بن سفيان.

وقد أَخبَرْنا بمن سمِّي بمحمدٍ في الجاهليّة.

٧٧ / ١٧٤