الاشتقاق محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

رجال بني سعد بن زيد مناة بن تميم

الجزء ١ · صفحة ٨١

ومن رجال بني رُبَيع: خُلَيف بن عُقْبة، وكان من أظرفِ أهل البصرة، وإليه تُنسَب الفالُوذقةُ الخُلَيْفيَّة.

ومن شعرائهم: مُرَّة بن مِحْكان. ومِحْكانُ: فِعلانُ من المَحْك.

ومنهم: حنظلة بن عَرادة، وكان شاعراً. والعَرَاد: ضربٌ من الشَّجَر. والتَّعريد: العَدْو من فزَعٍ ونحوهِ.

ومنهم: عَسْعَس بن سَلامَة. وكان مذكوراً بالبصرة في أوّل الإسلام. وعَسْعَسٌ من قولهم: عسعَسَ الليلُ، إذا رقَّتْ ظُلمته. وكذلك فُسِّر في التنزيل. والله أعلم.

ومن قبائل بني سعد: بنو مِنْقر بن عُبيد. ومِنْقرٌ اشتقاقه من شيئين: إمّا من نَقرك الشيءَ، أو من مِنْقر، وهي ركِيٌّ كثيرةُ الماء. قالوا: ركيٌّ مِنْقَر، إذا كانت كثيرةَ الماء. والمنقار: منقار الطائر، معروف. ونَقِير النَّوَةُ: نكتةٌ في ظهر النَّواة التي تنبت منها الخُوصة. ونقَّرت عن الأمر، إذا كشفتَ عنه. والناقور في التنزيل أحسِبه من هذا، إن شاء الله.

ومن رجالهم: خليفة بن عبد قيس بن بَوّ. وبَوٌّ اشتقاقهُ من البَوّ الذي يُتَّخذ للناقة، وهو أَن يسلخَ الفصيل ويؤخذ جلدُه ويُحشى تِبناً ويُتركَ بين يدَيْ أمِّه لترأمَه فتدِرَّ عليه. وكان خليفةُ أحد رجالِ بني تميمٍ في الإسلام، شهد القادسيّة. وهو الذي يقول:

أنا ابنُ بوٍ ومعي مخراقِي … أضربُ كلَّ قدمٍ وسَاقِ

؟إذْ كرةَ الموتَ أبو إسحاقِ يعني سعد بن أبي وقاص. ونزل عليه عُبيد الله بن علي بن أبي طالب في أيّام مُصعب بن الز؟ُّبير.

ومنهم: زيد بن مِرداس، كان على وفْدِ بني تميمٍ حيثُ وفدوا إلى عمر.

ومنهم: هِمْيان بن قُحافةَ الراجز، وأحسب أنَّ الهِميان المعروفَ ليس بعربيٍّ محض.

ومنهم: عامر بن أُبيَر، كان من ساداتهم وفُرسانهم في الجاهليّة، وأخذ أربعينَ مِرباعأً.

ومن قبائل بني مُرّة: بنو النَّزَّال. ومنهم: صعصعةُ وقيسٌ وجَزْيٌّ. والمتشمِّس: بنو معاوية.

فأمَّا قيسٌ فهو أبو الأحنف بن قيس، واسم الأحنف صخر. وقد سادَ الأحنفُ تميمَ البصرةِ كلَّها.

ومن بني النزَّال: عِكراش بن ذُؤيب، لقي النبي صلى الله عليه وسلم وله حديث. وشهد الجمل مع عائشة فقال الأحنف: كأنّكم به قد أُتِيَ به قتيلاً أو به جراحةٌ لا تفارقه حتَّى يموتَ! فضُرِب ضربةً على أنفه فعاش بعدها مائة سنة وأثَرُ الضَّرْبة به. وعِكراشٌ من العَكْرَشة، وهو التقبُّض. والعكْرِشُ: نبتٌ معروف.

ومنهم: يزيد بن حُذيفة. ويزيدُ هذا هو الأعْيس الذي أسَر الهُذَيلَ التَّغلبيّ في الجاهلية. والأعْيسَ من العَيَس، وهو من ألوان الإبل بياضٌ تَخِطه حمرةٌ. بعيرٌ أعيسُ وناقة عَيساء.

ومنهم: الأسود بن سريع، لقي النبيَّ صلى الله عليه وسلم وكان يقُصُّ في مسجد البَصرة.

ومنهم: عبد الله بن إباض، صاحبُ الإباضيّة. والإباض: حبلٌ يشَدُّ في ذِراع الجَمَل، ثم يشدُّ إلى وظيف يده، فالجَمَل مأبوضٌ، والمصدر الأبض. والأَبْض: الدَّهر.

ومن قبائل بني مِنْقر: حَزْن، وجندلٌ، وصَخْر، وجَرْول، يسمَّوْنَ الأحجارَ.

ومن رجالهم: فَدَكِيُّ بن أعْبَدَ، وكان من عظماء بني سعدٍ في الجاهلية، وله عقب بالبصرة والبادية. وكان أبو عبيدةَ يطعُن في عقبِهِ بالبصرة، وذلك باطل.

والجَرْول: أرضٌ ذات حجارة يصعُب فيها المَشْي. والحَزْن: ضدُّ السهل. ويقال جرول والجمع جراول، وحَزْنٌ والجمع حُزُون.

ومنهمك القلاخ بن حَزْنٍِ الراجز. والقُلاَخ، وهو أن يردِّد الفحلُ صوتَه في جوفه. يقال: قلخَ البعيرُ يقلَخُ قَلْخاً.

ومنهم: بنو أحْمَس، منهم مُحرِز بن حُمْران، من فُرسان بني تميم. واشتقاق أحْمَسَ من قولهم: حَمِس الشرُّ، إذا اشتدَّ. وكلُّ شيءٍ اشتدّ فقد حَمِس. والحُمْس: قبائلُ من العرب تشدَّدوا في دينهم، منهم: قريش، وبنو عامر بن صعصعة، وخُزَاعة.

ومن رجالهم: جَيْهان بن مُحْرِز، كان شجاعاً شريفاً. وجَيْهانُ اشتقاقهُ إن كانت النون فيه زائدة فهو من قوله: جاء يَجِيه، إذا أحسن القيامَ على ماله فهو جاءه، والمال مَجُوهٌ أو مَجِيه، من جاهَهُ يَجيهه. ومن ذلك اشتقاق جُهَينة إن كانت النون زائدة في جُهَينة، ولا أحسِبها إلا أصليّةً من الجَهْنِ، والجَهْن: الزَّجر وغِلَظ الكلام.

ومن رجالهم: سِنان بن خالدٍ الأشدُّ، وسمِّي الأشدَّ لشجاعته.

٨١ / ١٧٤