الاشتقاق محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

رجال بني سعد بن زيد مناة بن تميم

الجزء ١ · صفحة ٨٣

ومن بني خَلَف بن بهدلة: الزِّبرقان بن بدر، قال قومٌ: إنِّما سمِّي الزبرقانَ لخفّة لحِيته. وقال قوم: بل لجماله، لأنَّ القمر يسمَّى الزبرقان. وقال قومٌ: لأنَّه كان يصبُغ عِمامتَه بالزَّعفران، وكنت سادةُ العرب تفعَل ذلك. قال الشاعر:

فهم أَهَلاَتٌ حولَ قيسِ بن عاصمٍ … يحُجُّون سِبَّ الزِّبرقانِ المُزَعْفَرا

ومن بني بَهدلة: خالدُ بن ثعلب. والثَّعلب معروف. وثَعلب الرُّمح: ما دَخَل في جُبّةِ السِّنان من الرُّمح. قال الراجز:

وأطعُ، النجلاءَ تَعوِي وتَهِرُّ … لها من الجَوف رَشاشٌ منهمِرْ

وثعلبُ العامل فيها منكسِرْ

والثعلب: مَخرج الماء من الجَرِين، وهو الجَوْخان.

ومن بني سعد: الأضبط، كان شريفاً في الجاهلية.

ومنهم: وكيع بن عُمَير، وأمُّه من سَبْي دَوْرَق، وهو الذي قَتَل عبدَ الله بن خازم السُّلَمى، ويعرف بابن الدَّورقيّة.

ومنهم: أوس بن مَغْراء الشاعر. ومَغْراء: فَعلاء من اللَّون الأمغَر. والمُغْرة: حُمرةٌ فيها كُدْرة. والمَغْرة معروفة بفتح الميم.

ومنهم: أبو دَهْلَبٍ الرّاجز، الذي يقول:

حَنَّتْ قَلوصِي أمسِ بالأُردُنَّ

والدَّهلَب: الرجل الثقيل.

ومنهم: بنو أنفِ الناقة، وفيهم شرفٌ وعدد. وسمِّي بذلك لأنّه أكلَ رأس ناقة. وفيهم يقول الحطيئة:

قومٌ همُ الأنفُ والأذنابُ غيرهمُ … ومَن يُسوِّي بأنفِ النّاقةِ الذَّنَبا

ومن ولد أنف الناقة: لأُيٌ، وابنُه شمَّاس بن لأْي واشتقاق لأْيٍ من البُطء. قال الشاعر:

فلأياً بلأْيٍ ما حَمَلْنا وليدَنا

وشَمَّاس: فَعّال من الشَّماس، من قولهم: شَمَس الفرسُ شِماساً، فالفرس شَموس. والشَّمس معروفة. والشَّمْسة: ضرب من المَشْط كان يُمشَط في الجاهليّة. وقد سمَّت العربُ شمّاساً وشَمِيساً، وشُمَيساً، وشَمْساً. وأشَمسَ يومُنا، إذا اشتدَّ حرُّ شمسه؛ وَشمِسَ أيضاً قال الشاعر:

فغودِرَ تحتَ الضَّالِ وهو كأنّه … قَريعُ هجانٍ فادرٌ مُتَشّمِسُ

وقال آخر:

فلو كان فينا إذْ لحقنا بُلالَةٌ … وفيهنَّ واليومُ العَبُوريُّ شامسُ

ومنهم: عامر وعلقمة: ابنا هَوذة بن شمّاس، كانا شريفين. والهوذة: ضربٌ من الطير. وهما اللذان يقول فيهما الحطئية:

أمثالُ علقمة بن هَو … ذة كلَّ غاليةٍ مَيَاسِرْ

ومنهم: بغيض بن عامر بن هَوْذة، كان شريفاً وهو الذي نَقل الحطيئةَ إلى جِواره من جوار الزِّبرقان. وأدركَ بغيضٌ الإسلامَ، ووفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسَّماه حبيباً.

ومنهم: المخبَّل الشاعر، واسمه ربيعة. ومخبَّل: مفعَّل من الخَبْل.

والخَبْل: استرخاء المفاصل من ضعفٍ أو جنون. والخِبَال: الهلاك. والخابل: الجِنّ.

ومنهم: الحَرِيش بن هِلال بن قُدامة، كانَ من فرسان بني تميم، وله أيام بخُراسان مشهورة. وحَرِيش: فعيلٌ، إمّا من حَرْش الضبِّ، وهو أن يضربَ الرجلُ بيده على باب الجُحر فيسمعَه فيحسِبَه أفعَى، فيخرج فيُؤخذ. والفعل الحَرْش. قال الراجز:

قد ضحِكَتْ لمَّا رأتني أحترِشْ … ولو حَرَشْتِ لكشفتِ عن حِرِشْ

وإمّا من حَرْش البعير، وهو أن يحكَّ غاربَه بِعصاً أو مِحْجَن ليمشِيَ.

ومن بني عُطاردٍ: شِجْنة. واشتقاق شِجْنة من الشُّجون والشواجن، وهو الشَّجر الملتفّ الدَّغِل. ومن أمثالهم: " إنَّ الحديثَ ذو شجون " أي يجرُّ بعضُه بعضاً. والشواجن: الأودية ذاتُ الشجر الملتفّ. والشُّجونُ المصدرُ من هذا، لتداخلها واشتباكها. والشَّجَن: الحاجة. والشجون: الحوائج.

ومنهم: كرِب صَفْوان، وهو الذي أنذرَ بني عامرٍ على بني تميم يوم جَبَلة، قالت دَخْتَنوس:

كَرِبَ بن صفوانَ بن شِجْنةً لم تَدَعْ … من دارمٍ أحداً ولا من نهشلِ

وتركت يربوعاً كَفَورة دابرٍ … وليَحْلفَنْ بالله إنْ لم يَفعَلِ

فقال: والله لا أحلف! والدابر: الواحد من الأيسار.

وعُوَير بن شِجْنة: الذي أجارَ قطينَ امرئ القسيس عند انقضاء مُلْك كِندة فوفَى له، فقال امرؤ القيس:

لا حِميريٌّ وفَى ولا عُدَسٌ … ولا استُ عَيْر يحكُّها الثَّغَرُ

٨٣ / ١٧٤