الاشتقاق محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

قبائل سعد بن قيس

الجزء ١ · صفحة ٨٧

فمن رجال غَنِيٍّ وهو فعيل من الغِنَي غِنَي المال مقصور. والغِناء المسموعُ ممدود، والغَنَاء ممدودٌ، من قولهم: قلَّ غَناؤُك عنِّي، أي دِفاعُك. والأغاني واحدُها أغنيَّة، وهي الغِناءُ بعينه.

منهم: بنو ضَبِينَة. وضَبِينة: فَعيلةٌ من اضطبنت الشيء، إذا احتصنتَه. والضِّبْنان: الحِضْنان، الواحد ضِبْنٌ. قال الشَّاعر:

وأبيضُ جَعدٌ عليه النسورُ … وفي ضِبْنِهِ ثعلبٌ منكسِرْ

ومن شعرائهم: طُفَيل بن كعب، شاعر قديم فصيح.

ومنهم: الكَوثر بن عُبَيد، كان على شُرَط مَرْوان بن محمد. وكَوْثَر: فَوعَل من الكثرة. قال الشاعر:

وأنت كثيرٌ يا بنَ مَرْوانَ طيِّبٌ … وكان أبوك ابنُ الخلائفِ كوثَرا

والكوثر في التنزيل والله أعلم يقال: نَهرٌ في الجنة.

ومن شعرائهم: عليُّ بن الغَدِير، كان شاعراً فصيحاً قديماً.

ومن بني سعدٍ: الطُّفاوة. والطُّفَاوة: ما طفا على القِدْر من زَبَد. وقالوا: بل طُفَاوة الشَّمس: ما استدار حولَها كالقُرص.

ومن الطُّفاوة: كُرْزٌ، وكان سيِّداً جَلْدا في الجاهلية.

وأما مَعْن بن أعصُر فولد قُتيبةَ ووائلاً، وجِثاوَةَ، وأَوْداً. وحضنَتهم كلهم باهلة، وهي زَعَموا امرأةٌ من مَذحِج أو من هَمْدان. وفَرّاصاً، وأبا عُلَيم.

واشتقاق مَعْنٍ من الشَّيء اليسير. قال الشاعر:

فإنَّ هلاكَ مالِكَ غيرُ مَعْنِ

أي غير يسير. وأمعنْتُ في طلب الشيء، إذا بالغتَ فيه. وماء مَعينٌ: جارٍ على وجْه الأرض. ومُعْنان الوادي: مَجاري الماء فيه. ومن كلامهم: مالَهُ سَعْنةٌ ولا مَعْنة، يُراد به الشَّيء القليل.

وقُتَيبة: تصغير قِتْب البَطْن. والأقتاب: الأمعاء. ويمكن أن يكون من القَتَب أيضاً.

وأَودٌ من قولهم: آدَنى الشيءُ يَؤُودني أوداً، إذا غَلَبني.

وجِئَاوة. والجِئاوَة: وعاء القِدْر. والجُؤْوَة: ولونٌ من ألوان الخيل فيه غُبْرةٌ وصُدْأة. فرس أجْأَى، والأنثى جأواء.

ومن رجالهم: صُدَىّ بن عُجْلان، أبو أمامة، صحِبَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم وكن آخرَ مَن مات من أصحابه بالشَّام. وعَجْلان: فعلان من العَجَل، والأنثى عَجْلَى. والعِجْلة: مَزَادة صغيرة، والجمع عِجَل. قال الشاعر:

على أعجازها المِجَلُ

وتراه في موضعه.

ومن بني سعد: بنو أصْمَع. واشتقاق أصمَع من قولهم: رجلٌ أصمَعُ القلب، إذا كان حديد النَّفْس. وكلُّ شيءٍ حدَّدْتَ طرفَه فهو أصمُع. ومنه اشتقاق الصَّومعة. ويقال: بُهْمَى صَمْعاء، إذا تحدَّدت السُّنبلُة في رأسها وجاءنا بثريدةٍ مصمَّعة، أي محدَّدة الرأس.

وكان عليُّ بن أصمَعَ على البارْجَاه، ولاَّه على بن أبي طالب صلوات الله عليه، فظهرَتْ له منه خِيانةٌ فقطَع أَصابعَ يدِه، ثمَّ عاشَ حتَّى أدرك الحجّاجَ فاعترضه يوماً فقال: أيُّها الأمير، إنَّ أهلي عَقُّوني، قال: وبِمَ ذاك؟ قال: سمَّوْني عليّاً. قال: ما أحسن ما لَطُفْت. فولاَّه ولايةً ثم قال: والله لِئنْ بلغَتْني عنك خيانةٌ لأقطعنَّ ما أبقى عليٌّ من يدِك.

وكان جريرٌ مرَّ بعليِّ بن أصمعَ فسلَّم فلم يردَّ عليه، فقال جرير:

ألاَ قلْ لباغي ألأَمِ النّاس واحداً … عليكَ عليَّ الباهليَّ بن أصمعا

والأصمعيُّ صاحبُ الغريبِ اسمُه عبد الملك بن قُريب بن عبد الملك بن علي ابن أصمَع بن مُظَهِّر بن رياح.

ومنهم: بنو أعيا. وأعْيَا: أفعَلُ إمَّا من العِيّ، وإمّا من الإعياء.

ومن رجالهم: حاتم بن النُّعمان، وكان سيِّدَ أعصُرَ بالجزيرة، وهم ناقلَةَ من البَصْرة إلى الجزيرة. وكان حاتمٌ افتتح هَرَاةَ، زمنَ عبدِ الله بن عامر.

ومن بني قتيبة: حاتم بن حُمْران، كان يلي بالبصرة بعضَ الولايات. واشتقاق حاتم زعموا من أسماء الغُراب، كأنه يحتم بالفِراق. وقال قوم: بل الحاتم: الأسود. وأنشدوا:

إذا ما رأت عَبْسٌ من الطَّير حاتما … شديدَ سوادِ الزِّفّ ظلَّت تفَزَّعُ

ومن بني وائل: المنتشر بن وَهْب، وكان أحدَ من يغزُو على رجلَيه، قتله بنو الحارث بن كعب. ومُنْتِشر: مفتعل من شيئين: إمَّا من انتشار الفَرَس، إذا وَهَى عصبُه، أو من نَشْرك الشَّيء المَطوِيّ.

ومنهم: بنو الأحبّ.

واشتقاق الأحبِّ من البعير المُحِبّ، وهو الذي يَبرُك فلا يَبرح.

٨٧ / ١٧٤